مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة
زوارنا الكرام ألف تحية وألف السلام: المنتدى منكم وإليكم يتشرف بزيارتكم وانتسابكم, وبدعوكم للمساهمة الجادة والهادفة لخلق فضاء ثقافي وإبداعي قي سماء أمتنا العربية المجيدة

مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة

منتدى الوفاء للكلمة الحرة, ;ولـغـة الـضـاد-, وفتح الآفاق للمشاعـر الإنسانية الصادقـة, التي تتمرد عـلى كل العوائق وتتسلل بين الرقائق كي تنشر تلك البوارق.
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أخي العربي , أختي العربية, هاهي أمتنا العربية تدعونا للنفير من أجل الخلاص, الخلاص من الردجعية والعمالة , من أجل عالم عربي نظيف خال من الاستعمار والمهانة, فهيا بنا نشحذ الهمم ونركب القمم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
منتدى
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط مــنـتـدى الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة على موقع حفض الصفحات
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

شاطر | 
 

 وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مـرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 634
تاريخ التسجيل : 22/02/2010
العمر : 47
الموقع : KHEMIES.AHLAMONTADA.COM

مُساهمةموضوع: وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مـرة   السبت 13 نوفمبر 2010 - 21:02

تبين لنا من خلال هذه القراءة الجديدة لتاريخ بني إسرائيل ، في القرآن والسنّة والتوراة والتلمود ، أن البابليّون هم أصحاب البعث الأول ، وبناءً على ذلك ، يكون العراقيون حصرا وبلا أدنى شك هم أصحاب البعث الثاني . وسيتبين لنا في هذا الفصل ، من خلال قراءة جديدة للواقع بأن اليهود على علم بهذا البعث وأصحابه ، وظنّا منهم بأنهم قادرون على مخالفة أمر الله بمنع تحقق البعث الثاني ، خططوا ونفّذوا وما زالوا يخططون لدرء خطر هذا البعث الموعودين به ، بإبادة أصحابه بشتى الوسائل والسبل ، لقناعتهم بأن بقاء دولتهم يتحتم عليه محو العراق وشعبه عن خريطة العالم .
حقيقة ما يُضمره الغرب للعراق
دأبت أمريكا ومن سار في ركبها ، على إعلان عدائها لقيادة العراق الحالية وإبداء الرغبة في إسقاطها ، وجعلت من بقاء القيادة العراقية على سدة الحكم في بغداد وسابقتها في غزو الكويت ، مثالا لعدوانية هذه الحكومة وخطورتها على جيرانها ، وذريعة لإدامة الحصار ولتجريد العراق من مقومات وجوده . ليصل العالم والشعب العراقي إلى قناعة ، بأن المستهدف حقيقة من وراء الإصرار الأمريكي ، على إبقاء الحصار مفروضا على العراق ، هي القيادة العراقية الحالية بتوجهاتها العدوانية ضد جيرانها ، مما يُهدد أمن منطقة الخليج الحيوية للعالم ، وبإسقاط هذه القيادة ستنعم منطقة الخليج بالأمن مجدّدا حسب الرؤى الأمريكية .
ومع أن أمريكا لا تُبدِ أدنى اهتمام بمصير الشعب العراقي ، بل على العكس من ذلك ، كان وما زال بعض مسؤوليها من اليهود ، يُبدون سعادة عارمة بلا خجل أو مواربة ، بوقوع المزيد من الضحايا في العراق ، حيث الغالبية العظمى من الأطفال ، الذين سقطوا من جراء نقص الأدوية والغذاء ، حين تصرح وزيرة الخارجية الأمريكية ( أولبرايت ) ، في حوار صحفي في محطة (CBS ) : بأن تسبّب أمريكا بموت نصف مليون طفل عراقي أمر يستحق العناء ، إلا أن العالم أجمع ، والشعب العربي وحتى الشعب العراقي ، لم يبحث عن الدوافع الحقيقية لهذا العداء الأمريكي للعراق .
توراة - إشعياء : 13: 16: كل من يُؤسر يُطعن ، وكل من يُقبض عليه يُصرع بالسيف ، ويُمزّق أطفالهم على مرأى منهم ، وتُنهب بيوتهم وتُغتصب نسائهم .
توراة - إشعياء : 14: 20-23: فذريّة فاعلي الإثم ، يبيد ذكرها إلى الأبد . أعدّوا مذبحة لأبنائه جزاء إثم آبائهم ، لئلا يقوموا ويرثوا الأرض فيملئوا وجه البسيطة مُدناً . يقول الرب القدير : إني أهبّ ضدهم ، وأمحو من بابل ، اسماً وبقيةً ونسلاً وذريةً ، وأجعلها ميراثاً للقنافذ ، ومستنقعاتٍ للمياه ، وأكنسها بمكنسة الدمار … وهذا ما يُعلنه الرب : ها أنا أُثير على بابل ، وعلى المُقيمين في ديار الكلدانيين ريحا مُهلكة ، وأبعث إلى بابل مُذرّين يُذرّونها ، ويجعلون أرضها قفرا ، ويُهاجمونها من كل جانب في يوم بليّتها . ليوتر ( يُذخّر ) الرامي قوسه وليتدجّج بسلاحه ، لا تعفوا عن شُبّانها ، بل أبيدوا كل جيشها إبادة كاملة ، يتساقط القتلى في أرض الكلدانيين ، والجرحى في شوارعها ( من المدنيين طبعا ) .
توراة - مزامير 137: 8: يا ابنة بابل المحتم خرابها ، طوبى لمن يُجازيك بما جازيتنا به ، طوبى لمن يُمسك صغارك ويلقي بهم إلى الصخر .
وباستجابة ( أولبرايت ) وكافة الجوقة اليهودية في الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، لأوامر الرب القدير الواردة في التوراة ، استطاع بنوا إسرائيل من ردّ الصاع صاعين لأهل بابل ، وهكذا يكون العراقيون حصرا من رُدّت لبني إسرائيل الكرة عليهم ، إذ أنهم أنزلوا بالعراقيين أضعاف أضعاف ما أنزله البابليون بهم في المرة الأولى .
ولو عدنا إلى كامل النصوص التوراتية ، ونظرنا إلى ما يجري حقيقة على أرض الواقع ، لتبين لنا أن المستهدف الحقيقي هو العراق لأنه أرض البعث ، والشعب العراقي لأنه يحمل صفة أهل البعث ، والقيادة العراقية لإرسالها البعوث في كل الحروب العربية الإسرائيلية ، وعدم قبولها وتوقيعها على اتفاقيات الهدنة ، ولإعلانها المتجدّد عن نية البعث بمناسبة وبدون مناسبة في السنوات الأخيرة ، منذ انتهاء حرب الخليج الأولى وحتى هذه اللحظة ، ورفضها لمعاهدات السلام والتطبيع ، ولإصرارها على مقولة فلسطين عربية من البحر إلى النهر ، والدعوة إلى تحرير فلسطين بالقوة .
وفي حال استطاع الغرب اليهودي إسقاط القيادة العراقية ، فسيكون البديل كما هي العادة قيادة موالية للغرب ، ومعادية للشعب العراقي وللأمة العربية ، المتخمة أصلا بالأعداء من أبناء جلدتنا ، لتزيد الأمة ذلا وهوانا أضعافا مضاعفة ، أما مصير العراق بين يدي هكذا قيادة ، فسيكون بلا شك كما يتمنّى يهود الغرب والشرق ويشتهون ، ليتحقّق لهم ما لم يحلموا بتحقيقه بجيوشهم المدجّجة بالأسلحة المتطورة . وانظر إلى حال ألمانيا بعد الحرب ، وانظر إلى حال الاتحاد السوفييتي ، العدو الثاني للوجود اليهودي في فلسطين كما تُخبر التوراة ، عندما استطاعوا إيصال الخونة – من شعبه – إلى سدة الحكم وما فعلوه به ، لنقول بأن مهمة القيادة المستقبلية للعراق ، فيما لو أُسقطت القيادة الحالية هي :
1. تفكيك العراق وتقسيمه إلى دويلات صغيرة ، كردية وسنية وشيعية في الشمال والوسط والجنوب .
2. إثارة الحروب والفتن بين هذه الدويلات لإشغالها عن المهمة الأساسية التي أُنيطت بأصحاب البعث .
3. تدمير الاقتصاد وإفقار الشعب العراقي ليركض لاهثا وراء قروض صندوق النقد الدولي .
4. حظر امتلاك وتصنيع الأسلحة .
تقديم فروض الطاعة والولاء ليهود الغرب والشرق ، وإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل ومباركة عملية السلام .
فالمعضلة الأساسية لدى الغرب المملوك من قبل اليهود ، هي وجود عراق قوي وقادر ، فكما صدقت نبوءات التوراة في عودتهم من الشتات إلى فلسطين ، فهم يخشون أيضا صدق النبوءات الأخرى ، فيما تصفه في نصوص عديدة من عقاب حتمي ، غاية في البشاعة سينزل بهم بعد العودة إليها ، من قبل أصحاب البعث الأول ، بالرغم مما أُضيف إليها من نصوص قليلة مضللة تُخبر عن ملكهم الأبدي ، نصوص لا تُسمن ولا تغني من جوع تبعث في تخبّطها وعدم منطقيتها ، في نفوسهم القلق أكثر مما تبعث على الطمأنينة . ليجد اليهود أنفسهم ملزمون بتسخير كل إمكانياتهم دون كلل أم ملل ، لدفع قادة الغرب إلى القضاء المبرم على العراق ، وكما هي عادتهم دائما وأبدا يدفعون الآخرين لخوض حروبهم نيابة عنهم ، مذ طلبوا من موسى وربه الذهاب للقتال عنهم ، وحتى حربهم الأخيرة على العراق التي خاضتها ومازالت تخوضها أمريكا وبريطانيا في العلن وفرنسا المنافقة في الخفاء ، والحرب الوحيدة التي كسبها اليهود منفردين في مواجهة جيش ، هي عند دخولهم فلسطين مع طالوت في المرة الأولى ، وكان ذلك بتأييد من الله للقلة المؤمنة ، وبشجاعة نبي الله داود عليه السلام ، فالمسألة لديهم مسألة حياة أو موت ، وبقاء العراق يعني تبخر أحلام الشعب اليهودي بسيادة العالم من القدس .
ومما يؤذي الأذان اليهودية في الشرق والغرب هو سماعها ، لتصريحات هذه القيادة المتكررة ، بضرورة تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وطرد اليهود منها ، مما يقضّ مضطجعهم في فلسطين ، ويُعيد إلى أذهانهم تلك الذكريات الأليمة للبعث الأول ، التي أشبعتها أسفار التوراة وصفا وتفصيلا ، لتتراءى لهم ، صورة نبوخذ نصر وهتلر وصلاح الدين ، دفعة واحدة في شخص الرئيس العراقي .
الخيارات القائمة أمام اليهود لدرء الخطر العراقي
1. العمل على بقاء الحصار على ما هو عليه ما أمكنهم ذلك ، ومنع أي محاولة لتفكيكه أو إضعافه ، والاستمرار في نهب ثروات العراق وحرمانه من تطوير أسلحته وتجديدها .
2. محاولة إسقاط القيادة العراقية ، عن طريق إحداث فتن وثورات داخلية ، أو عن طريق مواجهة عسكرية واسعة النطاق بعد خلق المبررات لها ، باستفزاز جديد للعراق للقيام بعمل عدواني داخلي ، ضد الأكراد في الشمال أو الشيعة في الجنوب ، أو القيام بعمل عدواني خارجي ضد إحدى دول الجوار .
3. ضرب العراق نوويا كخيار أخير ، وهذا الاحتمال غير قائم حاليا حيث أنه مرفوض عالميا ، فمثل هذا الأمر سيؤلب العالم بأسره ضد أمريكا ومؤيديها . ولكن هذا الاحتمال سيقوى في حال فشلت الخيارات السابقة ، وخاصة عند امتلاك أمريكا للدرع المضاد للصورايخ البالستية .
ـ والسؤال الآن : هل من الممكن أن يكون هناك ضربة نووية للعراق ؟
جاء في سفر الرؤيا ما نصه : وسكب الملاك السادس ، كأسه على نهر الفرات الكبير فجفّ ماؤه ، ليصير ممرا لملوك القادمين من الشرق .
أما في السنة النبوية فقد جاء ما نصه : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا . رواه البخاري ، وأخرجه مسلم والترمذي ، وأبو داود وابن ماجه وأحمد . وفي نص آخر من رواية مسلم : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، يحسر أي ينكشف عن .
يُخبر النص في سفر الرؤيا ، أن شيئا ما سيسكب على نهر الفرات فيجف ماؤه ، ويُخبر الحديث الصحيح عن انحسار الفرات عن كنز من ذهب قبل قيام الساعة ، وانحسار الفرات يعني ذهاب ماءه ، فهل سيكون جفافه نتيجة لما تنتجه الأسلحة النووية من حرارة شديدة عند انفجارها ؟!
وبالإضافة إلى ما ورد من مخططات لتدمير العراق والإطاحة بقيادته ، كما جاءت في تقرير واشنطن السابق يقول الصحفي فتحي خطاب من القاهرة ، في مقال له في جريدة العرب اليوم الأردنية ( لم أنتبه لتوثيق تاريخ صدورها ، ولكنه على الأرجح كان في بداية شهر 3 /2001 ) :
حذّر خبراء عسكريون من مُخطط عسكري أمريكي إسرائيلي ، يستهدف فرض السيطرة المُطلقة على المنطقة ، وتطبيق ما يُعرف في ( البنتاغون ) بخطة إعادة دمج المنطقة عسكريا وأمنيا … وأن توجّه ( شارون ) لاستحداث وزارة تعنى بتطوير الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل ، واستحداث وزارة للشؤون الاستخباراتية في سابقة هي الأولى من نوعها ، يأتي في إطار ما تفرضه ضرورات نظام الحماية الأمنية الجديد … وكشف الخبراء العسكريون في مصر ، عن الترتيبات الأمريكية لإنشاء أكبر شبكة صاروخية في منطقة الخليج العربي ، تتمتع بمدى قتالي واسع يشمل العراق وإيران ودولا أخرى ، بالإضافة إلى مناطق شمال إفريقيا والبحر الأحمر ، لضمان أمن منطقة الخليج وملاحقة الطائرات المُغيرة والتدمير السريع لأية أهداف مُعادية ...
وأكد الخبراء أن وزير الخارجية الأمريكي ( كولن باول ) حصل على موافقة دول خليجية … على إنشاء الشبكة ، التي سيتم تزويدها بأحدث أجهزة الاتصالات الحديثة والإنذار المبكّر ، التي ستكون لها القدرة على التعامل السريع مع العمليات الطارئة ، وقادرة على منع إصابة الشبكة بأي خلل أثناء العمليات العسكرية . وسوف تتحمل دول الخليج النصيب الأكبر ، من تكلفة مشروع هذه الشبكة الصاروخية ، وأن هناك مشاورات واتصالات عسكرية ، للترتيب لإنشاء هذه الشبكة ولإعداد التفصيلات الفنية المتعلّقة بها … وحذّر الخبراء من المُخطط العسكري الإسرائيلي لضرب العراق بالقنابل النيترونية ، والتي سيتم إطلاقها على منطقة غرب العراق وفق إعلان ( شارون ) …
وأوضح العالم الفيزيائي الدكتور طارق النمر بقوله : أن القنابل النيوترونية النووية هي قنابل إشعاعية ذات أحجام مختلفة ، منها أسطوانات إبرية في حجم القلم ، وتستطيع قتل جميع الكائنات الحية في مساحة قطرها مُحدّد سلفا ، وتأثير كل قنبلة منها يتحدد حسب حجمها ،بحيث يتم زراعتها داخل الأراضي العراقية ، وفي الوقت المحدد سيتم تفجير هذه القنابل بواسطة أشعة الليزر … وأن إسرائيل مهتمة بتجربة أسلحتها الجديدة على أرض العراق ، بعدما نفذت عدة تجارب أسفل مياه خليج العقبة … ولا أستبعد أن تعمل أمريكا وبريطانيا ، على زرع قنابل نيوترونية في مناطق من العراق ، بحيث تبقى بغداد تحت التهديد الدائم ، بتدمير حقول القنابل النيوترونية بواسطة أشعة الليزر في نطاق العقوبات الذكية .
ما لفت انتباهي في هذا التقرير الصحفي ، هو انسجامه مع المخاوف اليهودية التوراتية ، حيث يُسمّي الدول والمناطق التي تضم الدول المعادية لإسرائيل توراتيا ، ومنها إيران والعراق وليبيا في شمال إفريقيا والسودان وإثيوبيا بمحاذاة البحر الأحمر ، واللتان كانتا قديما دولة واحدة ، ويُشير أيضا إلى ضرورة ضرب العراق حسب ما تدعو وتُحرّض عليه النصوص التوراتية . ولفت انتباهي أيضا التركيز على منطقة غرب العراق ، التي من المتوقع أن يتواجد فيها الجيش العراقي قبل تحرّكه لغزو لإسرائيل .
وفي تقرير آخر من واشنطن للصفحي محمد دلبح ، نُشر في جريدة الدستور الأردنية ( التاريخ غير موّثق ) يقول فيه :
تبحث وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون ) إنتاج قنابل نووية من نوع جديد ، قادرة على اختراق مراكز القيادة ، والتحصينات التي يستخدمها الزعماء والقادة . ونقلت صحيفة ( واشنطن بوست ) عن مصادر في الحكومة الأمريكية والكونغرس قولها : أن الهدف من إنتاج هذه القنابل ، هو تجنّب ما تُسمّ‍يه الحكومة الأمريكية الأضرار الجانبية ، التي تُحدثها الأسلحة التدميرية بأنواعها . ويقول المدافعون عن هذا النوع من القنابل النووية الصغيرة – مقارنة بغيرها – أنها قد تعمل على قيام الولايات المتحدة ، بتخفيض مخزونها الحالي من القنابل النووية ، دون أن تتعرّض مفاهيمها الأمنية لأخطار أو تعديلات . ونسبت الصحيفة إلى مستشاريّ وزير الدفاع الأمريكي ( دونالد رامسفيلد ) قوله : أن الأسلحة النووية الأمريكية الحالية ، لن تردع الرئيس العراقي صدام حسين ، لأنه يعلم بأن الرئيس الأمريكي ، لن يقوم بإلقاء قنبلة نووية – بقوة مائة كيلو طن - على بغداد ، ليُدمّر المدينة بأكملها ، ويقضي على سُكّانها ، بهدف القضاء على أسلحة الدمار الشامل … ومن ناحية أخرى يعتزم اتحاد العلماء الأمريكيين ، إصدار تقرير هذا الأسبوع يقول فيه أن إضافة هذا النوع من القنابل النووية إلى المخزون النووي في العالم ، سيجعل استخدام هذا النوع من السلاح أكثر احتمالا .
أستطيع القول بأن التفكير الأمريكي الإسرائيلي العسكري على المدى القريب ، بعد المعارضة والإدانة العالمية لضربهم بغداد مؤخرا ، سيكون محصورا في الردع وليس في الهجوم ، لعدم وجود ذريعة للهجوم مقبولة دوليا ، ( كذريعة القضاء على أسلحة الدمار الشامل العراقية ) منتظرين فبركة مؤامرة جديدة أو تحرّك عراقي خاطئ ، وأعتقد أنهم سيُحاولون استفزازه في المستقبل القريب بشتى الوسائل والسبل ، ليعلنوا عليه حربهم الشاملة . أما على المدى البعيد - إن لم يُعطهم العراق الذريعة لشنّ تلك الحرب - أستطيع القول ، أنهم وفور امتلاكهم للدرع النووي - الذي سيكون جاهزا بعد خمس سنوات حسب تقديرهم - والذي سيُوفر لهم الحماية من أي ردود فعل نووية ، سيشنّون حربهم المُقدّسة على العراق ، وسيقومون بضربه بوابل من القنابل النووية ، حتى يغدو صحراء قاحلة خاوية على عروشها . لكي يتخلص يهود العالم من هذا الرعب التوراتي المُسلّط على رقابهم ، لينتظروا بسلام ملكهم الذي سيظهر في القدس ، والذي سيعيشون معه أحلامهم الوردية إلى الأبد ، ومن المحتمل جدا أن تكون الضربة النووية للعراق ، كرد فعل أمريكي على الدخول العراقي لفلسطين ، لتبدأ بذلك الحرب العالمية الثالثة .
الموقف العالمي إزاء العراق
كانت غاية الغرب في السنوات الأخيرة وما زالت ، هي تدمير العراق تحقيقا لرغبات اليهود في حماية إسرائيل . وما كان للغرب أن يُحقّق هذا الهدف ، بالخروج على الأعراف والمواثيق الدولية بأي شكل من الأشكال ، للقيام بعدوان مباشر ومكشوف على العراق ، وما كان لأمريكا بعظمتها أن تقوم منفردة بعمل عدواني ضد العراق ، لأنها في هذه الحالة ستجابه العالم بأسره . وبما أن مآرب اليهود من خلال إشعال حرب الخليج الأولى لم تتحقّق ، بل على العكس من ذلك تماما ، خرج العراق من هذه الحرب محتفظا بقوته ، وقامت قيادته بتهديد إسرائيل جهارا نهارا ، بحرق نصف إسرائيل حال اعتدائها على أي بلد عربي ، كانت هذه القيادة كمن حكّ لليهود على جرب .
آنذاك قامت الدنيا ولم تقعد ، طبل وزمر في الشرق والغرب لتأكيد عدوانية العراق ونازيته ، فحرق اليهود هو فعل هتلريّ نازيّ ، وكان ذلك لتهيئة الرأي الغربي والعالمي ، لاستقبال هتلر جديد يسعى لحرق اليهود . وفي الخفاء كانت تُطبخ مؤامرة جديدة ، تمخّضت عن غزو العراق للكويت ، وبذلك استطاعت أمريكا أن تُوجد مبرّرا قانونيا لتدمير العراق ، فغزو العراق للكويت كان مخالفا للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية ، وبذلك استطاعوا إضفاء الشرعية على عدوانيتهم ، لتحقيق مآربهم الحقيقية تحت غطاء الشرعية الدولية ، وبدلا من أن تواجه أمريكا المعتدية العالم بأسره ، أصبحت الضحية العراقية تواجه العالم بعد أن أصبحت معتدية ، كما حصل مع ألمانيا بنفس السيناريو ما قبل الحرب العالمية الثانية وبكل حيثياته ، والسبب هو عداء قيادة البلدين لأسياد العالم ، وبذلك أُجبرت دول العالم المختلفة ، على اتخاذ موقف معادي للعراق ، حتى من قبل حلفاءه التقليديين في ذلك الوقت .
أما في الوقت الحالي ، فقد بدأت دول العالم مؤخرا تصحو من أكاذيب الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، لتبرير ما تنتهجه من سياسات إزاء العراق ، فكل المبرّرات السابقة لم تعد موجودة ، وأصبحت الأعمال الأمريكية العدوانية تُجابه بالمعارضة الشديدة من قبل أغلب دول العالم . وحتى قرارات الشرعية الدولية ، تميل كثير من الدول ومنها روسيا والصين إلى التغاضي عن البحث في مسألة التزام العراق بها من عدمه ، ومنها مسألة فرق التفتيش عن الأسلحة . بل تعمد هذه الدول أحيانا إلى خرق هذه القرارات سرا ، حتى وصل الأمر بمجلس الدوما الروسي ، إلى المطالبة بالتصويت على عملية رفع الحصار عن العراق من جانب واحد . أما الأكثر تمسكا بقرارات الشرعية الدولية ، فهم الذين يذرفون دموع التماسيح على الشعب العراقي ، بدعوى أنهم حريصون على مصلحة هذا الشعب ، وأن قيادة هذا الشعب ليست حريصة عليه ، بما أنها عصت وتمرّدت على قرارات الشرعية الدولية ، التي جعلوا من يعصيها بمنزلة من عصى الله إن لم تكن أعظم .
وأما دعوى الأمريكان بأن العراق يُشكل تهديدا للمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ، وعلى رأسها تدفق النفط بأسعار معقولة واستمرارية فتح الأسواق الخليجية للبضائع الأمريكية فهي دعوى باطلة ، فهذان الأمران هما تحصيل حاصل منذ اغتيال الزعيم العربي الوحيد ، الذي عارض الإله الأمريكي بقطع النفط ليشلّ بذلك العالم الغربي بأسره . وأما التذرّع بعدوانية العراق على جيرانه بغزوه للكويت فهو محض افتراء ، لأن من أجبر العراق على غزو الكويت هم الأمريكان بعلم وحلفائهم الكويتيون بغير علم ، وبتخطيط وتدبير وتشجيع من الأمريكان أنفسهم لكلا الطرفين ، وبمساعدة من العرب أنفسهم . لنخلص إلى القول أن العداء الأمريكي للعراق أصبح غير مبرّر ، في نظر شعوب العالم كافة حتى من قبل الشعب الأمريكي نفسه ، الذي أصبح يُحرج قادته بتفنيد كافة الحجج والذرائع ، التي يُبرّرون فيها مواقفهم المتناقضة من العراق وإسرائيل .
ولنخلص إلى القول ، أولا ؛ بأن الموقف العالمي إزاء الصراع الأمريكي العراقي ، أصبح مختلفا بل مغايرا لما كان عليه في السابق ، فهناك بعض الدول العظمى وحتى الصغرى منها ، باتت تتخذ موقفا مناهضا لأمريكا ولإسرائيل ، ومتعاطفا مع العراق وفلسطين ، وخير مثال على ذلك موقف كولومبيا في مجلس الأمن المؤيد ، لإرسال قوة حماية دولية للفلسطينيين ، مبدية عدم اكتراثها بمقاطعات أمريكا الاقتصادية ، وموقفي كل من روسيا والصين . وثانيا ؛ بأن الموقف الأمريكي المعادي للعراق ، عند عدم عزوه للمخاوف التوراتية اليهودية ، يُصبح أمرا لا يُمكن فهمه من قبل الآخرين .
الموقف العربي من العراق
دأبت أمريكا على دفع الأمور ، باتجاه جعل الرأي العالمي والعربي والعراقي ، يعتقد بأن السبب في معاناة الشعب العراقي هو القيادة العراقية بتوجهاتها العدوانية ، حتى بات كثير من العرب يعتقدون بأن هذه القيادة هي السبب الحقيقي ، فيما وصل إليه العرب من ذل وهوان وفرقة ، وضياع لثرواتهم النفطية فضلا عما كانوا عليه في السابق . بل مضى الكثير منهم إلى أبعد من ذلك ، فاتهموا هذه القيادة بالتآمر والتواطؤ مع الغرب نفسه ، ضد العرب وضد الشعب العراقي ، ليصبح إسقاط القيادة العراقية مطلبا عالميا وعربيا وعراقيا ، وليبقى رفع المعاناة عن الشعب العراقي مرتبطا بإسقاط القيادة العراقية الحالية . وهذا مما جعل البعض يذهب إلى القول أيضا ، أن الغرب مستفيد من وجود القيادة العراقية على رأس السلطة لذلك لا يرغب بإسقاطها ، وأن الرئيس العراقي متآمر ومتواطئ مع أمريكا للإضرار بشعبه وأمته ، وحتى ضربه لإسرائيل كان فقط لذر الرماد في العيون . ولو أن أمريكا لم تكن مستفيدة من وجوده لعملت على إزاحته ، تأليها من أولئك لأمريكا بغير علم ، وكأنّها القادر على كل شيء .
وكما أخطأ الشريف حسين بوضع ثقته في الإنكليز في الحرب العالمية الأولى ، وساهم بتنفيذ مخططات اليهود من حيث لا يدري ، أخطأت القيادة العراقية عندما وثقت بأمريكا وبعض مواليها من العرب المتآمرين في ظهر الغيب ، لينطلي عليها معسول الكلام ، فسيق العراق كما يُساق الفهد إلى قفص الصياد ، فدخل حربين مدمرتين كان الهدف منهما تحطيم قدراته ، وعلى ما يبدو أن هذه القيادة استيقظت من غفوتها فور دخولها للكويت ، وعند انكشاف الوجه الحقيقي لأمريكا ولكن بعد فوات الأوان ، فانسحبت من حرب الخليج الثانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، ولكن المتآمرون على العراق من عرب وعجم ، لم يُعطوها الفرصة لالتقاط أنفاسها فتوالت قرارات مجلس الأمن تباعا ، وكان الحصار الذي لم يكن في الحسبان وكانت لجان التفتيش وكانت التعويضات ، فحُصر المارد العراقي في قمقم قرارات مجلس الأمن الدولي ، ريثما يجد المتآمرون عليه طريقة للإجهاز عليه تماما .
كان مقتل القيادة العراقية الأول الذي استغله المتآمرون خير استغلال ، هو ما يتمتع به العراقيون إجمالا من صفات العزة والأنفة ، وعدم قبولهم للذل والهوان والتطاول عليهم من قبل الآخرين . فعندما أُغري الكويتيون بالتطاول على العراق كانت الحرب الانتقامية . وكان المقتل الثاني وما زال هو أن العراقيين رجال حرب وليسوا برجال مكر وكذب ومراء . لذلك كان من السهولة بما كان أن تنطلي عليهم دسائس المكرة الفجرة من الغرب والشرق . وأما رجم القيادة العراقية بالخيانة والتواطؤ مع الغرب من بعض المحبطين العرب ، فذلك أولا : لجهلهم بما يدور في مطابخ الغرب والشرق ضد هذه الأمة بشكل عام وضد العراق بشكل خاص ، وثانيا : لخيبة أملهم فيما عقدوه من آمال على القيادة العراقية لرفع حالة الذل والهوان المزمنة التي يُعانون منها ، وخاصة بعد أن توقفت الصواريخ العراقية عن دكّ معاقل الصهاينة ، قبل أن تتحقّق أحلام الشعب العربي في العزة والكرامة .
دوافع ومبررات العراق لمحو إسرائيل عن الوجود
1. التخلّص من الشعور بعقدة الذنب ، حيث أن أفعال القيادة العراقية أضرّت حقيقة بالشعب العراقي والأمة العربية حتى لو كانت عن غير قصد .
2. تبيض الصفحة ونفي تهمة الخيانة والتواطؤ ، حيث أن القيادة العراقية ، أصبحت متهمة من قبل الآخرين .
3. ضرورة التعويض عما لحق الشعب العراقي والأمة العربية ، من ذل وهوان نتيجة الانكسار العراقي .
4. إثبات القدرة العراقية على النهوض بالأمة العربية ، وقيادتها لما تصبو إليه من منازل العز والكرامة ، والتي طالما كانت تتحدث عنها فيما مضى ، ولكنها لم تفلح لغاية الآن ، مما شكّك في مصداقية القيادة العراقية في تصديها لهموم الأمة العربية .
5. إثبات صدق تبني القيادة العراقية ، لمقولة عاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر ، والتي تُعتبر من أولويات الحزب الحاكم .
6. الخروج من الوضع المأساوي والمُهين ، الذي نجم عن الحصار الأبدي ، المفروض على العراق منذ أحد عشر عاما .
7. قطع الطريق على المخططات اليهودية الأمريكية لتدمير العراق التي أصبح العراقيون يعونها تماما .
8. الانتقام من التطاول الإسرائيلي الجبان بضرب المفاعل النووي العراقي أثناء انشغاله في الحرب مع إيران .
9. الانتقام من التطاول الأمريكي أثناء وما بعد حرب الخليج الثانية .
10. إظهار عدم مقدرة أمريكا على حماية مسخها الخداج في المنطقة في أي مواجهة عسكرية حقيقية .
11. سلبية مواقف القيادات العربية غير المبرّرة من العراق ، ويأس القيادة العراقية وقنوطها من هذه القيادات ، خاصة بعد مؤتمري القمة الأخيرين في القاهرة وعمان .
12. تعلّق آمال الشعب الفلسطيني اليائس بصحوة المارد العراقي المحاصر ، وخروجه من الإقامة الجبرية في القمقم ، وهذا ما يُظهره الفلسطينيون أثناء مسيراتهم برفع صور الرئيس العراقي والأعلام العراقية .
13. حاجة الشعوب العربية إلى بطل حقيقي يعيد لها أمجادها ، في زمن عزّت فيه البطولة ، إلا من بطولات على نمط بطولات الدون كيشوت في معاركه مع طواحين الهواء ، التي ما فتئت تتغنى بها وبأبطالها شاشات التلفزة العربية ليلا ونهارا .
14. العراق غريق لن يخشى البلل ، وعلى ما يبدو أنه سيعمل على مبدأ أنا والطوفان من بعدي ، وإن لم يكسب فلا شيء يخسره .
15. الاستفزاز أو العدوان الأمريكي القادم بناءً على التحريض اليهودي ، كما ورد في تقرير واشنطن بإثارة مسألة المفتشين ، مع نهاية شهر 11/2001م أو بإثارة فتنة جديدة ، تدفع العراق للقيام بعمل عدواني داخل أو خارج أراضيه .
النص القرآني يتحدّث عن علاقة ثأرية بين طرفين ولا اعتبار لأي طرف آخر
يتحدّث النص القرآني في سورة الإسراء عن نزاع بين طرفين ، تربط ما بينهما علاقة ثأرية متأصلة في النفس اليهودية منذ آلاف السنين ، ولا يضع في حسبانه أي طرف آخر مهما عظُم شأنه أو صغُر ، وكأنه لا يوجد على الكرة الأرضية سوى بني إسرائيل وأولئك العباد . وهذا ما نجده في الآية السادسة والخمسين من سورة الإسراء ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ ، فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ، وَلَا تَحْوِيلًا (56) ولفظ ( الضُّرّ ) ورد في القرآن (29) مرة فقط ، وبمعنى واحد هو الأذى أو العذاب في الحياة الدنيا ، والمعنى الإجمالي للآية بأن الله سبحانه وتعالى ، يُخاطب أُناسا أثناء نزول العذاب بهم متحديا إيّاهم ، بدعوة من اتّكلوا عليهم من دونه لرفع عذاب الله عنهم . ووعد الآخرة هو وعد إلهي لليهود بالعذاب – وليس للمسلمين بالنصر - سيقع لا محالة ، والذين نهاهم الله في نفس السورة عن اتخاذ وكلاء من دونه هم بنوا إسرائيل أنفسهم ، ولن يملك أحد من الجن والأنس رفعه أو حتى تحويله عنهم ، ولكن كيف ؟
لنتفق أولا على أن تحقق هذا الوعد بغزو العراق لإسرائيل ، يعتمد أساسا على انفراد العراق بإسرائيل ويمكن لهذا الأمر أن يتحقّق في حالتين :
الاحتمال الأول : أن يكون هذا الغزو مسبوقا بدمار جميع القوى العسكرية التي يمتلكها الغرب وإسرائيل ، كنتيجة لتدخل بشري بقيام حرب نووية عالمية بين الغرب والشرق ، أو كنتيجة لتدخل إلهي بإحداث كوارث طبيعية هائلة في الغرب شبيهة بأحداث يوم القيامة .
الاحتمال الثاني : أن يكون هذا الغزو ضمن معطيات الواقع الحالي ، مع بقاء جميع القوى العسكرية التي يمتلكها الغرب وإسرائيل . باستخدام العراق لتقنيات وخطط عسكرية بسيطة ، تحمل في طياتها منطق عسكري جديد ، لم تألفه الشعوب ولا تتوقعه ضمن المعطيات الحالية ، يكون من شأنه أثناء الغزو ، إلغاء أو تهميش القدرات العسكرية الإسرائيلية والغربية كليا .
والاحتمال الأول ضعيف جدا ، حيث أنه يتطلب أن تقوم القوى الغربية بفعل عدواني يُهدّد الاستقرار العالمي ، مما يُجبر القوى الشرقية المتمثلة بروسيا والصين مثلا ، على الرد بشكل عنيف ومدمّر لإعادة الأمور إلى نصابها . وضمن المنظور القريب لا يوجد من الأسباب ، ما يدفع القوى الغربية للقيام بمثل هذا الفعل العدواني . أما الفعل الإلهي بتدمير القوى الغربية فهو أمر مستبعد كليا ، لأن الأحاديث النبوية فيما يُخص الفترة الزمنية التي يظهر فيها المهدي ، تُشير إلى فناء التكنولوجيا العسكرية وغير العسكرية بمجملها ، سواء ما يمتلكه الشرق أو ما يمتلكه الغرب ، ولا تُشير إلى فناء جميع الدول والشعوب التي تمتلك هذه التكنولوجيا ، فكيف فنيت التكنولوجيا بكليتها ولم تفنى الشعوب … ؟!
وهذا مما يؤكد أمرين ، أولا : بقاء بعض الدول وفناء البعض الآخر ، وثانيا : فناء جميع الأسلحة المتطورة وعلى رأسها الأسلحة النووية من كلا الطرفين . فالدمار القادم للحضارة الغربية برمتها سيتحصّل لا محالة ، وعلى ما يبدو من جرّاء حرب عالمية نووية مدمرة تستنفذ فيها كافة الأسلحة المتطورة من على وجه البسيطة ، مع بقاء بعض الشعوب المنتصرة ، بعد أن تكون ألقت ما في جعبتها من أسلحة على خصومها المنكسرة ، وبذلك يغدو من الممكن قيام الخلافة الإسلامية في ظل غياب تلك القوى لتحكم الكون بأسره ، إذ لا بد للنصر من أسباب ومسببات مادية فضلا عن العقائد الروحية .
أما الاحتمال الثاني فهو الأقوى ، إذ أن المؤشرات على الساحة العالمية والمحلية ، تؤكد على أن العراق لن يستطيع الصمود حتى وقت متأخر جدا ، فصبر القيادة العراقية بدأ ينفذ ، والتحركات السياسية المتعددة للخلاص من الحصار ، على المستوى الإقليمي والدولي باتت غير مجدية ، ورغم كل ذلك لا يبدو أن هناك ضوء في آخر النفق ، والضغوط والتهديدات الأمريكية في تزايد مستمر ، فلا بد لها من القيام بعمل ما لتحريك الأمور ، أو قلبها رأسا على عقب . وكذلك الأمر بالنسبة للشعب الفلسطيني في فلسطين ، إذا ما استمر الحال على ما هو عليه من الخذلان العربي والعالمي ، فهو أقرب إلى الانهيار منه إلى الاستمرار ، وستكون النتيجة مأساوية على المدى البعيد ، وعلى عكس ما يتوقعه الناس منهم ، فللإنسان طاقة محدودة على الصبر ، وسيبدأ الفلسطينيون مجدّدا بالانسياب إلى الخارج شيئا فشيئا .
معطيات الواقع الحالي تؤكد حتمية نفاذ هذا الوعد في وقت قريب
وسرّ قابلية نفاذ هذا الوعد في الوقت الراهن تكمن في أربع معطيات ، أولا : في القيادة الحالية للعراق التي إن زالت لن تتكرّر ، فهي التي تملك إرادة الغزو بعدما تولدت لديها نتيجة عملية مخاض عسيرة ، تمثلت بما لحق بالعراق من ظلم وإجحاف وإذلال في السنوات الأخيرة على عهد هذه القيادة ، وهي المُطالبَة بإزالة هذا الظلم والهوان والثأر ممن تسبّب فيه ، وبعث أولئك العباد المشار إليهم في النص القرآني أساسا - وكما أوضحنا سابقا - قائم على علاقة ثأرية بينهم وبين اليهود غايته الانتقام ليس إلا .
وثانيا : في القيادة الحالية لإسرائيل ، بقيادة أكثر اليهود إجراما ووحشية ، ودورها في ازدياد حدّة ودموية الانتفاضة الجديدة ، والتي ساهمت وستساهم في استمرارية انغماس يهود إسرائيل في شأنهم الداخلي ، وإهمالهم وعدم التفاتهم لمن يتربّص بهم الدوائر من الخارج ، مما يعطي فرصة أكبر لنجاح الغزو العراقي .
وثالثا : في حالة المجتمع الإسرائيلي الراهنة ، وخاصة بعد اختياره لقيادة هي الأكثر دموية بين سابقاتها ، وبأغلبية ساحقة مما يُشير إلى أن الشعب بكليته ، أصبح أيضا شعبا دمويا فاسدا ومفسدا ، وعندما تصبح الأمة بأسرها تملك هذه الصفة ، وحسب السنن الإلهية ، نجد أن هلاكها بات وشيكا جدا . وإذا علمنا أن السفاح ( شارون ) يحمل على عاتقه ، تنفيذ مجمل أحلام اليهود التوراتية الواردة في الفصول السابقة قبل نهاية ولايته ، وعلى رأسها هدم المسجد الأقصى ، نستطيع القول بأن هلاك هذه الأمة لن يتجاوز الأربع سنوات على أبعد الاحتمالات .
ورابعا : في القيادة الحالية الأمريكية غير المتزنة ، التي أعلنت عدائيتها غير المبررة للعراق ، وقامت بضربه فور تسلمها للسلطة دون سابق إنذار ، بالرغم من سياساته التصالحية وتجاوبه الكامل مع قرارات الشرعية الدولية ، وانتهاجه لأسلوب الحوار مع مجلس الأمن _ وكل ذلك لم ولن يُجدي نفعا ، إذ أن المطلوب من العراق هو عبادة إسرائيل التي يعبدون ، وتقديم فروض الطاعة والولاء للسامريّون الجدد في الغرب المتصهين _ والتي أظهرت أيضا في المقابل تغاضيا وصمتا ، على ما تقترفه القيادة الإسرائيلية بشكل غير مسبوق ، مما أثار حفيظة حتى المنافقين من حلفاء أمريكا ، فتعاقبت التنديدات والانتقادات لهذا التصرف الأهوج من قبل المُهرّج الأمريكي بوش .
هذا ، فضلا عما أثارته القيادة الأمريكية من استياء عالمي ودولي ، لسياستها المعادية لدول الشرق الأقصى والأدنى من روسيا شمالا وحتى اليمن جنوبا ، ومن الصين شرقا وحتى ليبيا غربا ، ولحلفائها الغربيين من الدول غير المنحازة لسياساتها ، وللبشرية جمعاء بعدم توقيعها على اتفاقية الحد من الانبعاث الحراري ، حتى انعكس ذلك على مشاركة أمريكا في اللجان المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة ، فأُسقطت من لجنتي حقوق الإنسان ومكافحة المخدرات ، خلال فترة قصيرة مما يعكس السخط الدولي على أمريكا وسياساتها .
فضلا عن ذلك ، يأتي مشروع الدرع المضاد للصواريخ المثير للجدل ، والذي تروّج له أمريكا على أنه مشروع دفاعي بحت ، تسعى لامتلاكه متذرّعة بمخاوف غير منطقية من هجوم نووي ، ربما تقوم به إحدى الدول المارقة كإيران وكوريا الشمالية ، أو جماعات إرهابية من الممكن أن تحصل يوما ما على السلاح النووي ، لضمان تأييد حلفائها لهذا المشروع ، الذين أبدوا حوله الكثير من التحفظات ، لعدم قناعتهم بالمسوغات الأمريكية لهذا المشروع . والذي يُجابه أيضا بمعارضة شديدة من قبل روسيا والصين ، كون هذا المشروع سيلغي قوة الردع النووية ، لأي دولة تمتلك السلاح النووي . فالسلاح النووي في الأصل هو قوة ردع كفيلة ، بمنع أي دولة مارقة أو غير مارقة من مجرد التفكير بضرب أمريكا نوويا ، ليتبين لنا أن دوافع أمريكا المعلنة لامتلاك هذا الدرع غير مبررة وغير منطقية .
أما دوافعها غير المعلنة لامتلاك هذا الدرع ، فهي نابعة من المخاوف التوراتية والإنجيلية ، فيما يتعلّق بالمواجهة المقبلة بين الشرق والغرب ، والتي تناولناها في فصل سابق ، ومحركاتها الرئيسية هي العراق وروسيا والمهدي . وبامتلاك أمريكا لهذا الدرع ، تتحول صواريخها النووية إلى أسلحة هجومية ، قادرة على ضرب أي جماعة ، أو دولة نوويا أو غير نووية من المذكورة آنفا ، في حالة قيامها بتهديد المصالح أو أمن أمريكا وحلفائها ، دون أن تكترث بأي هجوم نووي مضاد حتى من قبل روسيا والصين ، وبذلك تستطيع أمريكا فرض إرادتها على أي دولة بالقوة إن لم تمتثل لسياساتها طواعية ، ضاربة بهيئة الأمم ومجالسها وقراراتها ومواثيقها عُرض الحائط .
ولو بحثت عمن يسعى بحماس لترويج فكرة هذا الدرع ، في الإدارة الأمريكية ومجلسي الشيوخ والنواب ، لوجدت أنهم في معظمهم من اليهود ومن المتصهينين النصارى من عبدة إسرائيل ، المسكونين بالمخاوف التوراتية والإنجيلية . وأن الهدف المنشود من إقامة هذا الدرع ، هو تمكين النبوءات التوراتية المستقبلية التي توافق أهوائهم وأمانيهم من التحقق ، وتعطيل جميع النبوءات التي تخالفها ، وبذلك تصبح قابلية نفاذ هذا الوعد بالشكل الذي نتحدث عنه شبه معدومة بل مستحيلة ، ففور شعور أمريكا بأي بوادر تحركات عراقي باتجاه إسرائيل ، لن تتردد الإدارة الأمريكية التوراتية في أن تجعل أرض العراق صعيدا جرزا ، دون خوف أو وجل وليصبح اسم العراق نسيا منسيا . هذا إن لم تستبق الأمور كما هي العادة ، بضرب العراق والخلاص من أمره ، حتى قبل أن يُفكر بالتحرك فور امتلاكها لهذا الدرع ، بعد خمس سنوات من البدء في تنفيذه حسب تقديراتها ، ليصبح أمر نفاذ هذا الوعد بعد هذه المدة الزمنية ضربا من الخيال ، فلا بد من تحقق هذا الوعد قبل مضي هذه المدة .
وقد يقول قائل أن أمريكا لا تخشى أحدا ، ولو أرادت بالعراق السوء لفعلت ، ونقول بأن هذا القول غير صحيح ، فلتدمير القدرة العسكرية التقليدية وأسلحة الدمار الشامل العراقية ، احتاجت أمريكا أولا : مبررا وهو غزو الكويت ، وثانيا : لإجماع أممي لاستصدار قرار باستخدام القوة ، وثالثا : لمشاركة 30 دولة لتنفيذ الهجوم لتوزيع دمه على القبائل ، ومن ثم فُتح المجال لإجراءاتها العدائية المستمرة اتجاه العراق . فلو كانت قادرة فما الداعي لما قامت به من خطوات سبقت الضرب الفعلي للعراق ! ونقول بأن أمريكا لن تجرؤ على ضرب العراق نوويا ، بداعي الخوف على مصالحها أو أمنها ، في ظل امتلاك نفس السلاح ، من قبل دول مناهضة لها ولسياساتها كروسيا والصين ، لأنها بالمقابل ستعطي لهما مبررا لضربها نوويا دون سابق إنذار ، في حال قيام أمريكا بتهديد مصالحهما وأمنهما . فالمخاوف الأمريكية من أسلحة الدمار الشامل تأتي من العراق ، وكما نعلم فإن العراق كان على علاقة طيبة مع أمريكا قبل حرب الخليج الثانية ، ولم يُهدّد يوما لا أمن الولايات المتحدة ولا مصالحها ، وحتى بعد احتلاله للكويت لم يكن ذلك ليُغيّر من طبيعة تلك العلاقة ، والذين هدّد العراق أمنهم قبل جرّه لغزو الكويت وما زال ، وتستطيع صواريخه الكيماوية والبيولوجية أن تصلهم ، هم يهود إسرائيل وهو ما كان قد أيقظ المخاوف التوراتية لأسياد أمريكا من اليهود ، فكان ما كان ووقع ما لم يكن في الحسبان .
الأجواء الآن مغايرة تماما ، للأجواء التي قامت في ظلها الدولة اليهودية
منذ أكثر من مائتي سنة ، قام اليهود بوضع مخطط طويل الأمد ، جمعوا فيه ما بين مطامع أرباب المال اليهود في السيطرة الاقتصادية ، وأحلام الحاخامات التوراتية في فلسطين . وكان الهدف النهائي للعمل الجماعي اليهودي وما زال ، هو السيادة الكاملة على كوكب الأرض من خلال حكم ملكي ديكتاتوري ، يتخذ من القدس عاصمة له لتحقيق مطلب الطرفين معا . نظريا وبإغفال القدرة الإلهية التي لا يؤمن اليهود بوجودها ، فإن مخططهم الإفسادي قابل للتحقق على أرض الواقع ، أما عمليا وبإدخال القدرة الإلهية يُصبح أمر تحقق مخططهم هذا ضربا من الخيال .
وقد تمكن اليهود من خلال هذا المخطط ، من تحقيق السيطرة الاقتصادية ، على العالم الغربي ، بامتلاك الصناعة المصرفية ، وشراء الاستثمارات بكافة أشكالها ، وأهمها الصناعات العسكرية والإعلامية . مما مكّنهم من السيطرة على مجمل سياسيات تلك الدول الداخلية والخارجية ، ومن ثم تم تسخيرها لخدمة أهداف المخطط اليهودي آنف الذكر .
ولو أمعنت النظر في ظروف المنطقة ، التي سبقت الحربين العالميتين الأولى والثانية ، لوجدت أنها تتقاطع كليا مع المخططات اليهودية ، بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين ، في ظل موقف السلطان عبد الحميد ، الرافض حتى لإقامة اليهود فيها كأفراد ، حتى استيئست رسل اليهود من الأمر . ولو أمعنت النظر في نتائج الحربين ، ستجد أنها خدمت المخطط اليهودي بشكل ملفت للنظر ، حيث تمخضت الحرب الأولى عن انهيار الدولة العثمانية ، ومن ثم إصدار وعد بلفور ، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني ، ومن ثم فتح باب الهجرة اليهودية . ومن ثم قامت الحرب الثانية ، فتمخّض عنها إنشاء الأمم المتحدة من خمس دول حليفة ومنتصرة ، وفي تلك الأجواء تم استصدار قرار أممي بتقسيم فلسطين ، من خلال دعم غربي أمريكي بريطاني فرنسي ، وعدم معارضة شرقية روسية صينية ، حيث كان لكل دولة من تلك الدول والمأخوذة بنشوة الانتصار ، أطماع لنيل جزء من الكعكة العالمية بعد الحرب ، وكان أحد المطالب الغربية ، هو تقديم فلسطين لليهود على طبق من ذهب . وفي المقابل ، ستجد أن نتائج هذه الحرب كانت مأساوية على مجمل الدول ، التي شاركت فيها حتى المنتصرة منها ، بما أنها تكبّلت بالديون اليهودية إلى ما لا نهاية ، والمستفيد الوحيد دائما وأبدا ، هم تجّار الحروب من سادات اليهود ، أثرياء وحاخامات ممن يحكمون العالم الغربي في الخفاء .
ـ لنخلص إلى أن قيام إسرائيل واستمرارها ، اعتمد على عدة أمور :
1. تمكين بريطانيا من السيطرة على فلسطين لاستصدار وعد بلفور ، الذي لم يكن كافيا لتحقيق الحلم اليهودي ، بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين . ومن ثم وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني لتمكين بريطانيا من تنفيذ الوعد ، بفتح أبواب الهجرة وخلق واقع جديد يسمح لليهود بإقامة الدولة .
2. التضليل الإعلامي المستمر للرأي العالمي ، بترويج مقولة أرض بلا شعب وشعب بلا أرض . بالإضافة إلى التضخيم الإعلامي لمسألة الاضطهاد الأممي لليهود ، وخاصة ترويج حكاية ضحايا المحرقة النازية الستة ملايين . لكسب تعاطف وتأييد الرأي العالمي الغربي ، ومن ثم استغلال الحلفاء الخمسة المنتصرين والمؤسسين للأمم المتحدة ، لاستصدار قرار أممي بتقسيم فلسطين تمخض عنه قيام دولة إسرائيل ، بطلب وتأييد من الدول الغربية ، وقبول من الدول الشرقية ، حيث كانت حسبة المصالح للدول الخمسة الكبرى آنذاك تسير في مركب واحد ، بينما كانت الدول العربية بأسرها مملوكة من قبل الغرب .
3. الرعاية الاقتصادية والسياسية والعسكرية الأمريكية والأوربية المستمرة لإسرائيل في حالتي السلم والحرب .
ـ والسؤال الآن ، هل الظروف التي أوجدت دولة إسرائيل وحافظت على بقائها واستمراريتها ما زالت قائمة ؟
1. فور خروج الجيش البريطاني وفور الإعلان عن قيام الدولة اليهودية ، استطاعت الجيوش العربية قهر الجيش الإسرائيلي والوصول إلى مشارف تل أبيب ، ولولا استجابة العرب للأوامر الأمريكية بوقف القتال ، لما استطاع الغرب من إمداد إسرائيل بالعدة والعتاد لما تمكّنت لاحقا من الانتصار ، ولما كان هناك ما يُسمى بدولة إسرائيل ، ولكن قدّر الله وما شاء فعل .
2. بعد الانفتاح الإعلامي وعالمية وسائل الاتصال وتعدّد مصادر المعلومات ، أُتيح للرأي العالمي وخاصة المناهض لأمريكا وسياساتها ، رؤية الجانب الآخر من الصورة ، الذي عملت وسائل الإعلام الغربية على التعتيم عليه فيما مضى ، فبات الكل يعلم أن فلسطين لم تكن يوما من الأيام أرضا بلا شعب ، بل فيها شعب لا مثيل له بين الشعوب ، له إرادة تفل الحديد ويستحق التقدير والاحترام ، وبات الكل يعلم أن الشعب الذي كان يتباكى من الاضطهاد النازي له ، تبين أنه أكثر نازية ووحشية من النازيين أنفسهم ، فتبدّل التعاطف معه إلى سخطٍ عليه واستياءٍ وخجلٍ عالميّ من أفعاله ، ولولا الفيتو الأمريكي والدعم البريطاني والفرنسي والتخاذل العربي المسلّط على رقاب الفلسطينيين ، والُمحبِط حتى لأنصار القضية الفلسطينية من الشعوب غير العربية ، لما استمرت هذه الدولة النازية الجديدة في الوجود .
3. ولو تتبعنا كافة الحروب العربية الإسرائيلية ، لوجدنا أن إسرائيل لم تكن قادرة بأي حال من الأحوال على مجابهة الجيوش العربية ، بل لم تكن قادرة على حماية نفسها ، لولا الدعم العسكري الأمريكي البريطاني الفرنسي المعلن والخفي بالسلاح والأفراد ، من خلال الجسور الجوية التي كانت توصل هذا الدعم ، فالمواجهة في كل الحروب لم تكن بين العرب وإسرائيل وإنما كانت بين العرب والغرب ، ولوجدنا أن مجمل نوايا القيادات العربية كانت معروفة باليوم والساعة ، وأن تحركات الجيوش العربية وإمداداتها كانت معلنة ومكشوفة وبطيئة وغير منسقة لتعدد القيادات ، ولوجدنا أن عامل الوقت كان حاسما في مجمل تلك الحروب ، مما كان يُمكّن إسرائيل من الاستعداد وطلب النصرة من الغرب .
كانت هذه قراءتنا للواقع ، أما معطيات الواقع المنظور كما يقرأها عامة الناس ، والتي لا توحي باقتراب تحقّق وعد الآخرة وبإمكانية الدخول العراقي لفلسطين في ظل هذه المعطيات ، سنحاول تصحيح هذه القراءة ما أمكن ، من خلال رسم صورة للدخول القادم من خلال صور ومشاهد ، من القرآن والتاريخ والواقع ، لتقريب صفة هذا الدخول لذهن القارئ ، وذلك أولا : لتأكيد مصداقية ما جاء به كتاب الله من أمر هذا الوعد قبل تحقّقه ، وعلى النحو الذي أراده رب العزة لا كما أرادته أهواء البشر ، وثانيا : بيان مدى قابلية تحقّق هذا البعث في زمن قريب جدا ، وضمن معطيات الواقع الحالي الذي قد يراه الناس مخالفا لما نذهب إليه جملة وتفصيلا .
من صور الدخول في القرآن :
نطرح فيما يلي بعضا من صور الدخول مما ورد ذكره في القرآن الكريم :
• ( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ، فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ، وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ، وَقُولُوا حِطَّةٌ ، نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ، وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58 البقرة )
كان هذا وصف للدخول ، الذي أُمر به بنو إسرائيل على قرية مدين شبه الخاوية ، بعد هلاك أغلبية أهلها بالعذاب ، وتركهم لأرضهم ومساكنهم وممتلكاتهم من الزروع والمواشي ، وهذا ما يُشير إليه قوله تعالى ( فكلوا منها حيث شئتم رغدا ) أي أن ما فيها من خيرات وأنعام ، أصبح في متناول أيديهم بمجرد الدخول ، وهذه العبارة قيلت لآدم وزوجه عند أمرهم بدخول الجنة ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khemies.ahlamontada.com
 
وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مـرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة :: مـنـتـدى أمـتــى العـربية والإسلاميـة المجيدة :: الله والليل وصاحب القلم-
انتقل الى: