مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة
زوارنا الكرام ألف تحية وألف السلام: المنتدى منكم وإليكم يتشرف بزيارتكم وانتسابكم, وبدعوكم للمساهمة الجادة والهادفة لخلق فضاء ثقافي وإبداعي قي سماء أمتنا العربية المجيدة

مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة

منتدى الوفاء للكلمة الحرة, ;ولـغـة الـضـاد-, وفتح الآفاق للمشاعـر الإنسانية الصادقـة, التي تتمرد عـلى كل العوائق وتتسلل بين الرقائق كي تنشر تلك البوارق.
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أخي العربي , أختي العربية, هاهي أمتنا العربية تدعونا للنفير من أجل الخلاص, الخلاص من الردجعية والعمالة , من أجل عالم عربي نظيف خال من الاستعمار والمهانة, فهيا بنا نشحذ الهمم ونركب القمم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
منتدى
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط مــنـتـدى الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة على موقع حفض الصفحات
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

شاطر | 
 

 النبوءات التوراتية بين الماضي والحاضر002

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 634
تاريخ التسجيل : 22/02/2010
العمر : 46
الموقع : KHEMIES.AHLAMONTADA.COM

مُساهمةموضوع: النبوءات التوراتية بين الماضي والحاضر002   الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 - 20:13

تحالف أعداء الله ضد اليهود والنصارى :
حزقيال : 29: 18- : يا ابن آدم : إنّ نبوخذ نصّر ملك بابل ، قد سخّر جيشا أشدّ تسخير ، ضدّ صور فأصبحت كل رأس من رؤوس جنوده صلعاء ، وكل كتف مُجرّدة من الثياب ، ولكن لم يغنم هو ولا جيشه شيئا من صور ، رغم ما كابده من جهد للاستيلاء عليها . لذلك … ، ها أنا أبذل ديار مصر لنبوخذ نصر ملك بابل ، فيستولي على ثروتها ، ويسلبها غنائمها وينهبها ، فتكون هذه أُجرةً لجيشه .
حزقيال : 30: 1-13: وأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم تنبّأ ، وقل : … ، إنّ يوم الربّ بات وشيكا ، … ، إنّه يوم مُكفهرّ بالغيوم ، ساعة دينونة ( نهاية ) للأمم ، إذ يُجرّد سيف على مصر ، فيعُمّ الذعر الشديد إثيوبيا ، عندما يتهاوى قتلى مصر ، ويستولي على ثروتها ، وتُنقض أُسسها . ثم تسقط معهم بالسيف ، إثيوبيا وفوط ولود ، وشبه الجزيرة العربية وليبيا ، وشعوب الأرض المُتحالفة معهم … فيتهاوى سُكّانها من مجدل إلى أسوان ... فتُصبح أكثر الأراضي المُقفرة وحشة ، وتُضحي مُدنها أكثر المُدن خرابا … في يوم هلاك مصر الذي لا بد أن يتحقّق .
لأني سأفني جماهير مصر بيد نبوخذ نصّر ملك بابل ، إذ يُقبل بجيشه ، أعتى جيوش الأمم لخراب ديار مصر ، فيُجرّدون عليها سيوفهم ، ويملئون أرضها بالقتلى ، وأُجفّف مجاري نهر النيل ، وأبيع الأرض لقوم أشرار ، وأُخرّب البلاد فيها بيد الغرباء ، أنا الربّ قد قضيت . ثمّ أُحطّم الأصنام ، وأُزيل الأوثان من ممفيس ، ولا يبقى بعد ، رئيس في ديار مصر ، وأُلقي فيها الرعب .
32: 18-30: وأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، ولول على جند مصر ، … ، يسقطون صرعى وسط قتلى السيف . قد أسلمت مصر للسيف ، وأسروها مع كل حلفائها ، وهناك أشور ( سوريا ) وقومه ، … وحلفاؤه ، …. وهناك أيضا عيلام ( أفغانستان ) وحلفاؤها … وهناك أيضا ماشك وتوبال ( مدن روسية ) ، وكلّ حلفائهما ، … وهناك أيضا أدوم ( الأردن ) وملوكها ورؤسائها ، … وهناك أُمراء الشمال ، وكل الصيدونيين ( اللبنانيين ) ، … أولئك الذين أشاعوا الرعب في أرض الأحياء ، … ، كلهم قتلى ، وصرعى السيف .
ـ هذه الفقرات الثلاثة ، مقتطعة من الإصحاحات ( 30 ، 31 ، 32 ) التي كرّرت بإسهاب ما جاء في الإصحاح ( 29 ) ، وعلى ما يبدو أن محتوى هذه الإصحاحات الثلاثة ، قد تناولته أقلام الكتبة بكثير من التبديل والتحوير والإضافة ، وقد أوردنا هذه الفقرات لتعيينها بعض الشعوب والدول ، التي يعتبرها الغرب أعداءً لله ، الذي هو المسيح عند النصارى . ويفترض الكثير من المفسّرين الجدد للتوراة ، أن الدول المذكورة في هذه النصوص ، ستقوم بالتحالف مستقبلا ، ومن ثم ستغزو إسرائيل وتنهي وجودها ، بقيادة مصر أو العراق أو روسيا منفردة أو مجتمعة ، مما يتسبب في مواجهة مصيرية كبرى بين الشرق والغرب ، يطلقون عليها تسمية ( هرمجدون ) الحرب العالمية الثالثة ، ويجزمون بأن النصر سيكون فيها حليف أحباء الله من اليهود والنصارى ، على أعداءه من المسلمين وغيرهم ، وحتمية وقوع هذه الحرب المستقبلية ، أصبحت في السنوات الأخيرة ، حقيقة وعقيدة راسخة لدى عامة نصارى الغرب وساستهم المهووسون بالنبوءات التوراتية ، وهذا مما ساهم فيه واستغلته اليهود في أمريكا ، لدفع أمريكا لخوض هذه الحرب الوهمية ، التي فيها كل المصلحة ليهود الشرق والغرب ضد العرب والمسلمين ، من قبل أن تبدأ .
وقد تكون هذه النصوص في الحقيقة ، تُخبر عن الاستعمار الغربي لكل البلدان العربية والبلدان الأخرى المذكورة فيها ، أو تُخبر عن توحيد البلدان المذكورة بالقوة ، من قبل ورثة نبوخذ نصر الجدد ، بعد قيامهم بإنهاء الوجود اليهودي في فلسطين .
خراب الأرض بعد خراب إسرائيل :
حزقيال : 33: 24-29: فأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، إن المقيمين في خرائب أرض إسرائيل ، يقولون : إن إبراهيم كان فردا واحدا ، ومع ذلك ورث الأرض ، وهكذا نحن كثيرون ، وقد وُهبت لنا الأرض ميراثا . لذلك قل لهم أتأكلون اللحم بالدم ، وتتعلّق عيونكم بأصنامكم ، وتسفكون الدّم ، فهل ترثون الأرض ؟! اعتمدتم على سيوفكم ، وارتكبتم الموبقات ، … ، فهل ترثون الأرض ؟! قل لهم : هذا ما يُعلنه الرب : إن الذين يُقيمون في الخرائب ، يُقتلون بالسيف . والذين يسكنون في العراء ، أبذلهم قوتا للوحوش . والمتمنّعون في الحصون والمغاور يموتون بالوبأ ( يُفسّرونه على أنه السلاح النووي والكيماوي ) . فأجعل الأرض أطلالا مُقفرة ، ويُذلّ كبريائها وعزّتها … فيُدركون أنّي أنا الرب ، حين أجعل الأرض خربة مُقفرة ( وهذا ما ستُحدثه أسلحة الدمار الشامل التي يرتعبون منها لتوافقها مع ما جاءت به التوراة ) من جرّاء ما ارتكبوه من رجاسات .
ـ وهذه النبوءة تؤكد زوال الدولة اليهودية بعد قيامها ، وذبح اليهود وتشريدهم وفنائهم ( بالنووي والكيماوي كما يعتقدون ) ، وبالإضافة إلى ذلك تؤكد خراب الأرض إجمالا ؟ ولكنهم يرفضون هذه النبوءة جملة وتفصيلا ، ويصرّون على مخالفة ما جاء فيها ، ويبذلون قصارى جهدهم لمنع تحقّقها . ولو طالعت نصوص التوراة بمجملها ، ستجد أنه بعد كل مرة ، تُخبر التوراة بحتمية نفاذ قضاء ( الرب ) في إسرائيل وشعبها عند الإفساد ، يُضيف ( كتبة التوراة ) نصوصا تفيد بأن ربهم دائما وأبدا يعود ويعفوا عنهم ، فيجمعهم من الأرض التي شُتتوا فيها ، ويعيدهم إلى أرض الميعاد التي وُهبت لهم ، فيّفسدون فيها ، فيُعذّبون ويُشتتون ، فيجمعهم ويعيدهم إليها ، وهكذا دواليك ، … ( حسب ما يشتهيه كتبة التوراة ) ، واليهود حتى بعد زوال دولتهم الحالية لن يستكينوا أو يهدءوا ، طمعاً في تحصيل ذلك الملك الأبدي الذي يحلمون به ، وهو ما رسم معالمه أقلامهم الكهنة والأحبار ، في النص التالي :
مَلِك القدس المنتظر من نسل إسماعيل لا من نسل داود :
حزقيال : 37: 21-28: وأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، … ، وها أنا أحشد أبناء إسرائيل من بين الأمم ، التي تفرّقوا فيها ، وأجمعهم من كل جهة ، وأُحضرهم إلى أرضهم ، وأجعلهم أمة واحدة ، … ، تحت رئاسة ملك واحد ، … ، ولا ينقسمون إلى مملكتين . ولا يتدنّسون بعد بأصنامهم ورجاساتهم ، ولا بأيّ من معاصيهم ، بل أُخلّصهم من مواطن إثمهم ، وأُطهّرهم فيكونون لي شعبا ، وأكون لهم إلها . ويُصبح داود عبدي ملكا عليهم ، … ، فيمارسون أحكامي ويُطيعون فرائضي ويعملون بمقتضاها . ويُقيمون في الأرض التي وهبتها لعبدي يعقوب ، التي سكن فيها آباؤهم ، فيستوطنون فيها ، هم وأبناؤهم وأحفادهم إلى الأبد ، ويكون عبدي داود رئيسا عليهم مدى الدهر . وأُبرم معهم ميثاق سلام ، فيكون معهم عهدا أبديا ، … ، فتدرك الأمم أنّي أنا الرب مُقدّس إسرائيل ، حين يكون مقدِسي قائما فيهم ( أي العبادة لله ، ولكنهم يُفسّرونها بإقامة الهيكل ) إلى الأبد .
ـ هذه النبوءة المُحرّفة هي ما يسير عليه اليهود منذ أجيال وما زالوا ، حيث أن كتبة هذا النص استخلصوا ما يُوافق أهوائهم وأطماعهم ، من مُجمل النبوءات السابقة واللاحقة وصهروها في بوتقة واحدة ، وبات من جاء بعدهم من اليهود ليحملها ويعتقد بها كحقيقة غير قابلة للنقض أو المناقشة ، فهي نُسبت إلى الرب . ومؤدى هذه النبوءة يقول : أنه وعند مجيئهم من الشتات ( نبوءة العلو والإفساد الثاني مع استثناء العقاب ، الذي طالما تحدّثت عنه النصوص السابقة ) ، سيبعث الله لهم ملكا ( وجاءت شخصية هذا الملك من خلال تجميع النبوءات الخاصة برسولنا ، وعيسى ، والدجّال ) ، وجعلوه من نسل داود ( مَلِكَهم الأول ) ، ويكون مُلكه الأبدي هذا في فلسطين ( يأتي من ربوات القدس ) ، وفي زمانه ينتشر الحقّ والعدل ( اليهوديين طبعا ) في أرجاء المعمورة . وعلى هذا يعتقد عامة اليهود أن عودتهم الحالية هي العودة الأخيرة والنهائية ، والتي ورد ذكرها في سورة الإسراء ، تحت عبارة ( وإن عُدّتم عدنا ) وليست المرة الثانية ، التي سيتحقّق فيها وعد الآخرة ، ولكن هذا الاعتقاد ليس يقينا بل هناك نسبة من الشك ، وهذا الشكّ تولّد نتيجة التناقض في النصوص التوراتية ، فهم يعملون على الاحتمال الأول مع عدم إغفالهم للاحتمال الثاني . وحقيقة النص أعلاه تُخبر عن مُلك المهدي في القدس ، وهو من نسل إسماعيل عليه الصلاة والسلام .
روسيا وحلفاؤها من نصارى الشرق يُهاجمون دولة الإسلام في زمن المهدي :
حزقيال : 38: 1-12: وأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، التفت بوجهك نحو جوج أرض ماجوج ، رئيس روش ( روسيا ) ماشك ( موسكو ) وتوبال ، وتنبّأ عليه ، وقل : هذا ما يُعلنه السيّد الرب : ها أنا أنقلب عليك ، يا جوج رئيس روش وماشك وتوبال ، وأقهرك … ، وأطردك أنت وكل جيشك خيلا وفرسانا ، وجميعهم مُرتدون أفخر ثياب ، جمهورا غفيرا ، كلهم قابض سيف ، وحامل أتراس ومجانّ . ومن جملتهم ، رجال فارس ( إيران ) ، وإثيوبيا ( السودان ) وفوط ، … ، وأيضا جومر ( اليمن / أوروبا الشرقية ) وكل جيوشه ، وبيت توجرمة ( بلاد القوقاز الروسية / الشيشان ) من أقاصي الشمال مع كل جيوشه ، جيوش غفيرة اجتمعت إليك ( أي لرئيس روش ) . إذ بعد أيام كثيرة تُستدعى للقتال ، فتقبل في السنين الأخيرة ( آخر الزمان ) ، إلى الأرض الناجية من السيف ( فلسطين ) ، التي تم جمع أهلها من بين شعوب كثيرة ، فتأتي مُندفعا كزوبعة ، … أفكار سوء تراودك ، … ، للاستيلاء على الأسلاب ، ونهب الغنائم ، ومهاجمة الخرائب التي أصبحت آهلة ، ولمحاربة الشعب المجتمع من بين الأمم ، … ، المُستوطن في مركز الأرض .
ـ هذا النص النبوي وقع فيه خلط كبير بين نبوءتين ، وحقيقة هذا النص تحكي وقائع الملحمة الكبرى ، التي ستقع مستقبلا بين الروس والعرب ، والتي سنتطرق لذكرها لاحقا ، ولنكمل النص …
خروج يأجوج ومأجوج ونهايتهم عند وصولهم لمشارف مدينة القدس :
حزقيال : 38: 14-23: لذلك تنبّأ يا ابن آدم وقل لجوج ، هذا ما يُعلنه الرب : في ذلك اليوم عندما يسكن شعبي إسرائيل آمنا … وتُقبل أنت من مقرّك في أقاصي الشمال ، مع جيوش غفيرة ، تغشى الأرض ، كلّهم راكبو خيل ، … وتزحف على شعبي إسرائيل ، كسحابة تغطي الأرض ، في الأيام الأخيرة ، أني آتي بك إلى أرضي ، لكي تعرفني الشعوب ، عندما تتجلّى قداستي ، حين أُدمّرك يا جوج أمام عيونهم . هذا ما يقوله السيد الرب : ألست أنت الذي ، تحدّثت عنه في الأيام الغابرة ، على ألسنة عبيدي أنبياء إسرائيل ، الذين تنبّأوا في تلك الأيام لسنين كثيرة ؟! … ، وأُسلّط عليه السيف في كل جبالي ، فيكون سيف كلّ رجل ضدّ أخيه . وأُدينه بالوباء وبالدم ، وأُمطر عليه وجيوشه ، وعلى جموع حلفائه الغفيرة ، مطرا جارفا ، وبردا عظيما ، ونارا وكبريتا ، … فيدركون أني أنا الرب … فيخرج سكان مُدن إسرائيل ( بعد أن يكونوا قد اعتصموا منهم في جبال القدس ) ، ويحرقون الأسلحة والمجانّ ، والأترسة والقسيّ والسهام ، والحراب والرماح ، ويوقدون بها النار سبع سنين ، وينهبون ناهبيهم ، ويسلبون سالبيهم .
ـ مفاد هذه النبوءة والنبوءة السابقة ، كما يُفسّره ويُأولّه الباحثون الجدد حديثا من اليهود والنصارى ، أن روسيا ( جوج وماجوج ) وحلفائها ، ستقوم بغزو أرض إسرائيل ، عندئذٍ سيقف الرب بجانب إسرائيل وحلفائها فيكون النصر حليفهم . والخلط الذي أوجده مؤلفو التوارة ، بتكرار ذكر يأجوج ومأجوج في نصين مختلفين ، دفع مفسّري التوراة في الغرب للاعتقاد بأن الروس هم يأجوج ومأجوج ، والحقيقة التي نعلمها نحن كمسلمون أن خروج يأجوج ومأجوج ، سيقع بعد زوال دولة إسرائيل ، بل بعد ذبح اليهود النهائي ، وبعد خروج الدجال ، ونزول عيسى عليه السلام ، وأما غزو الروس لبلاد الشام ، فسيكون لقتال المسلمين في زمن المهدي وقبل خروج الدجال .
الإطار العام للأحداث المستقبلية حسب الترتيب الزمني لحزقيال :
1. غزو الجيش العراقي لإسرائيل وإنهاء وجود اليهود فيها .
2. توحيد البلدان العربية تحت لواء واحد .
3. خراب الأرض في حرب عالمية نووية مُدمّرة بين معسكرين شرقي وغربي .
4. نزول الخلافة الإسلامية في القدس .
5. روسيا وحلفاؤها من نصارى الشرق يغزون دولة الإسلام في زمن المهدي .
6. خروج يأجوج ومأجوج ونهايتهم عند وصولهم لمشارف مدينة القدس .
ـ هذه هي قراءتنا لنبوءات حزقيال ، من خلال معرفتنا بأحداث آخر الزمان مما ورد في القرآن والسنة ، أما فهم النصارى الجدد لهذه النبوءات فهو فهم مرتبك ومضطرب ، إذ أنهم عند تفسيرها لا يُعيرون انتباها لترتيبها الزمني كما جاءت في سفر حزقيال ، فمعظم تفسيراتهم على اختلافها تذهب إلى أن كل هذه الأحداث ، ستتحقق في زمن واحد متمثلة في حرب عالمية ثالثة .
رؤى دانيال ونبوءاته
دانيال هو آخر الأنبياء الكبار ، وأحد الذين سُبوا إلى بابل طفلا ، وكتابه في مُعظمه يشتمل على رؤى نبوية ، تصف ما سيقع من أحداث في آخر الزمان ، وخاصّة فيما يتعلّق بقيام دولة اليهود الثانية وزوالها ، وعودة المسيح عليه السلام .
غزو العراق لإسرائيل سيُشعل الحرب العالمية الثالثة :
تفسير جبريل لإحدى رؤى النبي دانيال : دانيال : 8: 19: وقال : ها أن أُطلعك على ما سيحدث ، في آخر حقبة الغضب ، لأنّ الرؤيا ترتبط بميعاد الانتهاء [ وقت المُنتهى ] ، أن الكبش ذو القرنين الذي رأيته هو ملوك مادي وفارس ( إيران والعراق ) ، والتيس الأشعر هو ملك اليونان ( الغرب ) ، والقرن العظيم النابت بين عينيه ، هو الملك الأول وما أن انكسر ، حتى خلفه أربعة عوضا عنه ، تقاسموا مملكته ، ولكن لم يُماثلوه في قوته . وفي أواخر ملكهم ، عندما تبلغ المعاصي أقصى مداها ( عند اكتمال الظلم ) ، يقوم ملك فظ حاذق وداهية [ جافي الوجه وفاهم الحيل ] ( بعض المفسّرون يرون بأنه الرئيس العراقي ) ، فيُعظم شأنه ، إنما ليس بفضل قوّته ( أي بقدرة الله ) . ويُسبّب دمارا رهيبا ( نتيجة استخدام أسلحة الدمار الشامل ) ، ويفلح في القضاء على الأقوياء ( أمريكا والغرب ) ، ويقهر شعب الله ( اليهود ) . وبدهائه ومكره يُحقّق مآربه ، ويتكبّر في قلبه ، ويُهلك الكثيرين وهم في طمأنينة ، ويتمرّد على رئيس الرؤساء ، لكنه يتحطّم بغير يد الإنسان ( أي يموت موتا طبيعيا ) .
ـ يرى نوستراداموس ( المتنبئ الشهير ) قديما من خلال هذا النص ، أن نقطة البداية ( الشرارة ) للحرب العالمية النهائية المدمّرة ، ستكون محصورة في ثلاثة بلدان هي ( إيران والعراق وفلسطين ) أما أتباعه الجدد فيرون أن هذه النبوءة تتحدث عن صدام حسين ، وغزوه لإسرائيل وتدميرها وإشعاله لنار الحرب العالمية الثالثة ، فتارة يصفونه بنبوخذ نصر جديد ، وتارة يصفونه بصلاح الدين الجديد ، وتارة بدجال آخر الزمان الذي يظهر في إيران أو العراق ، وهذه النبوءة وتفسيراتها الحديثة مما يُفسر جانبا من العداء الغربي المرضيّ المزمن ، للعراق وللعراقيين ولشخص الرئيس العراقي .
فساد إسرائيل وإفسادها يؤكد حتمية زوالها :
دانيال : 9: 11: قد تعدّى كلّ شعب إسرائيل على شريعتك ، وانحرفوا فلم يسمعوا صوتك ، فسكبت علينا اللعنة وما أقسمت أن توقعه بنا ، كما نصّت عليه شريعة موسى عبد الله ، لأننا أخطأنا إليك . وقد نفذّت قضاءك الذي قضيت به علينا ، وعلى قضاتنا الذين تولّوا أمرنا ، جالبا علينا على أورشليم شرا عظيما ، لم يحدث له مثيل تحت السماء . … ، ولم [ نتضرّع إلى ] وجهك أيها الرب إلهنا ، تائبين عن آثامنا ومُتنبّهين لحقك ، فأضمرت لنا العقاب ، وأوقعته بنا لأنك إلهنا البارّ في كل أعمالك ، التي صنعتها لأننا لم نستمع إليك .
ـ هنا يُخبر دانيال عن العقاب على اعتبار ما سيكون ، وبأنه قضاء كان موسى عليه السلام قد أخبر عنه في كتابه ، وموضحا الأسباب التي أوجبت العقاب ، وأن العقاب سيُرفع لو سبقته التوبة ، ويقرّر دانيال أن الله عادل في عقابه لشعبه المختار .
قيام دولة اليهود الثانية :
ـ النص التالي هو تكملة لنصّ متداخل ، على ما يبدو أنه تكرار لنفس نص الرؤيا الأولى أعلاه ، لم أستطع تتبّع بداياته بدقة ، يتحدّث عن حروب وعن ملك ما ، لم أستطع تحديد ماهيته أو مخرجه ، ولكن من قراءة النص اللاحق ، يتبين أنه الذي تسبب في زوال الحكم الإسلامي وقيام دولة إسرائيل في فلسطين . ويصف هذا النص بدقة الواقع الحالي لأهل فلسطين وللعرب والمسلمين إجمالا ، ويحمل بشرى لهم بالنصر والفرج من عند الله ، عندما يحين موعد نهاية الدولة اليهودية ، وما كان عودة اليهود لفلسطين إلا امتحانا ، ليميز الطيب من الخبيث والمؤمن من المنافق .
دانيال : 11: 31: فتُهاجم بعض قوّاته حصن الهيكل وتنجّسه ، وتزيل المحرقة الدائمة ( أي الحكم الإسلامي ) ، وتنصب الرجس المُخرّب ( أي دولة إسرائيل ) . ويُغوي بالمُداهنة المعتدين على عهد الرب ( اليهود ) ، أمّا الشعب ( الفلسطينيون ) الذين يعرفون إلههم فإنّهم يصمدون ويُقاومون . والعارفون منهم يُعلّمون كثيرين ، مع أنّهم يُقتلون بالسيف والنار ، ويتعرّضون للأسر والنهب أيّاما ( سنين معدودة ) ، ولا يتلقون عند سقوطهم ( قتلى وجرحى ) إلا عونا قليلا ، وينضمّ إليهم كثيرون نفاقا ( حال العرب ) ، ويعثر بعض الحكماء تمحيصا لهم وتنقية ، حتى يأزف وقت النهاية ( نهاية إسرائيل ) ، في ميقات الله المعيّن ( أي عند مجيء وعد الآخرة ) .
حتمية نهاية إسرائيل على يد العراقيين :
دانيال : 11: 36: ويصنع الملك ( ملك إسرائيل ) ما يطيب له ، ويتعظّم على كل إله ويُجدّف بالعظائم على إله الآلهة ، ويُفلح إلى أن يحين اكتمال الغضب ، إذ لا بدّ أن يتم ما قضى الله به ، ولن يبالي هذا الملك بآلهة آبائه ، … ، إنّما يكرم إله الحصون بدلا منهم ( أي يتّكل على القوة ) ، … . وعندما تأزف النهاية ، يُحاربه ملك الجنوب ، فينقضُّ عليه ملك الشمال ، كالزوبعة بمركبات وفرسان وسفن كثيرة ، ويقتحم دياره كالطوفان الجارف . ويغزو أرض إسرائيل ، فيسقط عشرات الألوف صرعى ، ولا ينجو منه سوى ، أرض أدوم وأرض موآب ، والجزء الأكبر من أرض عمون ( ممالك الأردن القديمة ) ، يبسط يده على الأراضي ، فلا تفلت منه حتى أرض مصر . ويستولي على كنوز الذهب والفضة ، وعلى كل ذخائر مصر ، ويسير الليبيون والأثيوبيون في ركابه ( ليبيا والسودان ) ، وتبلغه أخبار من الشرق ومن الشمال ، فيرجع بغضب شديد ، ليُدمّر ويقضي على كثيرين ، وينصب خيمته الملكية ، بين البحر وأورشليم ، ويبلغ نهاية مصيره ( الوفاة ) ، وليس له من نصير .
ـ يبدو أن هذا النص يتحدّث عن آخر رئيس لإسرائيل ، وهو ملك لا يؤمن إلا بالقوة ولا يتكلّ إلا عليها ، والنص يصف الغزو العراقي القادم لإسرائيل ، وسيطرة رئيس العراق على معظم بلدان المنطقة وحكمه لها ، واتخاذه القدس عاصمة لملكه ، ومن ثم موته موتا لا قتلا . وأما ذكر ملكين من الشمال والجنوب ، فهو ناتج عن ارتباك كتبة التوراة ، في تحديد هوية هذا الملك ، والذي تبين لدينا من النبوءات السابقة ، أن هناك ملكين سيقومان بغزو إسرائيل ، الأول هو ملك بابل وكان مخرجه حسب إشعياء من الشرق ، وكان غزوه لإسرائيل حسب ارميا من الشمال ، وهذا يفيد بأنه خرج من الشرق ، وغزاهم من الشمال عن طريق سوريا حيث كان مُعسكرا في منطقة حماة . والملك الثاني هو جوج رئيس ماجوج أي الرئيس الروسي ، الذي سيغزوهم من أقصى الشمال ، ومع أن كل منهما حادث منفصل عن الآخر إلا أنهم جمعوهما في نص واحد بطريقة مربكة للقارئ ، مما أدى إلى حيرة الدارسين والباحثين الجدد لهذه النصوص ، في محاولاتهم لمعرفة ظروف الحرب العالمية الثالثة ، ولتحديد شقيّ النزاع فيها وأحلاف كل منهم ، وهذا النص تكرار لنص تفسير جبريل للرؤيا الذي تقدّم أعلاه .
12: 9: اذهب يا دانيال ، لأن الكلمات مكتومة ومختومة إلى وقت النهاية . كثيرون يتطهّرون ويتنقّون ويُمحّصون بالتجارب ( يُمتحنون ) ، أما الأشرار فيرتكبون شرا ولا يفهمون ، ولكن ذوو الفطنة يُدركون [ يفهمون ] .
ـ يؤكد هذا النص أن الأحداث التي أخبر عنها ستأخذ مكانها في زمان النهاية ، وسيُمتحن من خلالها أناس كثيرون ، فمنهم من يقع بشرّ أعماله ، ومنهم من ينجو بجميل صنعه وفهمه ، واختياره للطريق الأصوب ، بناءً على ما جاء في هذه النبوءات .
بعض رؤى ونبوءات الأنبياء الصغار
وهم اثنا عشر نبيا ، وعلى ما يبدو أنهم بُعثوا في الفترة ، التي كان لليهود فيها تواجد في جزئي في القدس ، وتمتعوا فيها بحكم شبه ذاتي ، للقلة التي بقيت فيها ولمن عادوا من السبي البابلي ، وامتدت هذه الفترة ما بعد السبي البابلي إلى ما قبل بعث عيسى عليه السلام ، وسُمّوا بالأنبياء الصغار كون أسفارهم صغيرة الحجم ، حيث يتراوح عدد صفحات كل منها ما بين ( 2-12 ) صفحة ، ومعظم رؤاهم ونبوءاتهم تتحدث عن أحداث آخر الزمان ، المرتبطة بعودتهم الثانية إلى فلسطين :
سفر يوئيل
وصف أصحاب البعث الثاني :
هذا ما أوحى به الرب ، إلى يوئيل بن فثوئيل : اسمعوا هذا أيّها الشيوخ ، وأصغوا يا جميع أهل الأرض ، …
1: 15: يا له من يوم رهيب ، لأن يوم الرب قريب ، حاملا معه الدمار من عند القدير ، … اصحوا أيها السكارى ، وابكوا يا جميع مدمني الخمر … فإن أمةً قوية قد زحفت على أرضي ، أُمة قوية لا تُحصى لكثرتها ، لها أسنان ليث وأنياب لبؤة ، …
2: 2: هو يوم ظلمة وتجهّم ، يوم غيوم مُكفهرّة وقتام دامس ، فيه تزحف أمة قوية وعظيمة ، كما يزحف الظلام على الجبال ، أمّة لم يكن لها شبيه في سالف الزمان ، تلتهم النار ما أمامها ، ويُحرق اللهيب ما خلفها ، الأرض أمامها جنة عدن ، وخلفها صحراء موحشة ، يثبون على رؤوس الجبال ، في جلبة كجلبة المركبات ، كفرقعة لهيب نار يلتهم القشّ ، وكجيش عات مُصطفّ للقتال . تنتاب الرعدة منهم كل الشعوب ، وتشحب كل الوجوه ، يندفعون كالجبابرة وكرجال الحرب ، … ، ينسلّون بين الأسلحة من غير أن يتوقفوا ، ينقضّون على المدينة ، ويتواثبون فوق الأسوار ، يتسلّقون البيوت ، ويتسلّلون من الكوى كاللصوص ، ترتعد الأرض أمامهم وترجف السماء ، … ، يجهر الرب بصوته في مُقدّمة جيشه ، لأن جُنده لا يُحصى لهم عدد ، ومن يُنفّذ أمره يكون مُقتدرا ، لأن يوم الرب عظيم ومخيف ، فمن يحتمله ؟! .
ـ يوم الغضب الذي يصفه يوئيل ، هو اليوم الذي ستنقضّ فيه تلك الأمة القوية ، لتنفيذ وعد الآخرة في شعب الله المختار .
الإشارة إلى موعد زوال دولة إسرائيل فلكيا :
يوئيل : 2: 30: وأجري آيات في السماء ، وعلى الأرض ، دما ونارا وأعمدة دخان . وتتحول الشمس إلى ظلام ( كسوف الشمس ) ، والقمر إلى دم ( وخسوف القمر ) ، قبل مجيء يوم الرب العظيم المُخيف . إنّما كل من يدعو باسم الرب يخلص ، لأن النجاة تكون في جبل صهيون وفي أورشليم …
ـ يُشير هذا النص إلى أن نهاية إسرائيل سيسبقها بعض الإشارات والدلائل في السماء وفي الأرض ، أما الإشارات الأرضية فهي قتل وسفك دماء ، ودمار ونار وحرائق ودخان ، وأما الإشارات السماوية فهي كسوف كلّي للشمس يليه خسوف كلّي للقمر ، تتم مشاهدتهما من فلسطين على التوالي ، والملفت للنظر أن الإشارات السماوية قد وقعت بالفعل في المنطقة ، فالكسوف الكلي للشمس حدث بتاريخ 11 / 8 / 1999م ، وتبعه خسوف كلي للقمر بتاريخ 9 / 1 / 2001 ، ولأول مرة بعد قيام الدولة اليهودية ، يتحصّل هذا الحدث على هذا النحو ، وهو ما لن يتكرّر قبل 180 سنة على الأقل .
فلسطين مسرح الحرب العالمية الثالثة :
3: 1: لأنّه في تلك الأيام ، وفي ذلك الحين ، عندما أردّ سبي يهوذا وأورشليم ، أجمع الأمم كلّها ، وأحضرهم إلى وادي يهوشافاط ، وأحاكمهم هناك ، من أجل شعبي وميراثي إسرائيل ، … ، نادوا بهذا بين الأمم ، وتأهبوا للحرب ، … ، أسرعوا وتعالوا من كل ناحية ، … ، لتنهض الأمم وتقبل إلى وادي القضاء ، … ، تعالوا ودوسوا ، فإن المعصرة الخمر قد امتلأت ، والحياض فاضت بكثرة شرّهم …
ـ يوم الغضب يشمل أيضا ، ما سيقع من غضب إلهي لاحق ، على بقية شعوب الأرض .
عودة الأمن والطمأنينة لفلسطين بعد الحرب :
وتقطر الجبال في ذلك اليوم خمرة عذبة ، وتفيض التلال باللبن ، وجميع ينابيع يهوذا تتدفق ماء ، ويخرج ينبوعا من هيكل الرب ، يروي واد السنط ، وتصبح مصر خرابا ، وأدوم قفرا موحشا ، لفرط ما أنزلوه من ظلم ، … ، ولأنهم سفكوا دما بريئا في ديارهم . أما يهوذا فإنّه يسكن الأرض إلى الأبد ، وتعمر أورشليم مدى الأجيال ، وأُزكّي دمهم الذي لم أُبرّئه ، لأن الرب يسكن في صهيون ( كناية عن الدين ) .
رؤيا حبقوق
وصف الإفساد وأصحاب البعث الثاني :
1: 3-11: أينما تلفّت أشهد أمامي جورا واغتصابا ، ويثور حولي خصام ونزاع ، لذلك بطلت الشريعة ( تعطلّت ) وباد العدل ، لأن الأشرار يُحاصرون الصدّيق ، فيصدر الحكم مُنحرفا عن الحقّ .
تأمّلوا الأمم وأبصروا ، تعجّبوا وتحيّروا ، لأني مُقبل على إنجاز أعمال ، في عهدكم ، إذا أُخبرتم بها لا تصدّقونها . فها أنا أُثير الكلدانيين ، هذه الأمة الحانقة المُندفعة ، الزاحفة في رحاب الأرض ، لتستولي على مساكن ليست لها ، أمّة مُخيفة مُرعبة ، تستمدّ حُكمها وعظمتها من ذاتها . خيولها أسرع من النمور ، وأكثر ضراوة من ذئاب المساء ، فرسانها يندفعون بكبرياء ، قادمين من أماكن بعيدة ، مُتسابقين كالنسر المُسرع ، للانقضاض على فريسته ، يُقبلون جميعهم ليعيثوا فسادا ، ويطغى الرعب منهم على قلوب الناس قبل وصولهم ، فيجمعون أسرى كالرمل . يهزءون بالملوك ويعبثون بالحكام ، ويسخرون من الحصون ، يجعلون حولها تلالا من التراب ، ويستولون عليها . ثم يجتاحون كالريح ويرحلون ، فقوة هؤلاء الرجال هي إلههم .
2: 3 لأن الرؤيا لا تتحقّق إلا في ميعادها ، وتسرع إلى نهايتها ، إنها لا تكذب وإن توانت فانتظرها ، لأنها لا بدّ أن تتحقّق ولن تتأخر طويلا .
عودة الإسلام بخروج المهدي من مكة وانتصاره في جميع حروبه :
3: 3-13: قد أقبل الله من أدوم ( الأردن ) ، وجاء القدّوس من جبل فاران ( مكة ) ، غمر جلاله السماوات ، وامتلأت الأرض من تسبيحه ، إن بهاؤه كالنور ، ومن يده يومض شعاع ، وهناك يحجب قوّته . يتقدّمه وبأ والموت يقتفي خطاه . وقف وزلزل الأرض ، تفرّس فأرعب الأمم ، اندكّت الجبال الأبدية ، وانهارت التلال القديمة ، أما مسالكه فهي منذ الأزل ، لقد رأيت خيام كوشان تنوء بالبلية ، وشُقق أخبية ديار مديان ترجف رعبا .
ـ هذا النص مشابه للنص النبوي الذي ورد في سفر التثنية بداية هذا الفصل ، فعبارة ( جاء القدّوس ) تُشير إلى عودة الدين ، وعبارة ( من جبل فاران ) ، تُحدّد مكان ظهور القائم على أمره وهي جبال الجزيرة العربية ، أما عبارة ( قد أقبل الله ) ، فتعني قدوم شيء من أمر الله ، كالبعث أو الملك المنتظر ، وعبارة ( من أدوم ) أي من الأردن ، تُشير إلى الجهة التي سيأتي منها البعث ، أو التي سيأتي منها المهدي لدخول القدس ، وعلى ما يبدو أن هذا النص ، جاء ليُفسّر ويُفصّل النبوءة ، التي جاءت على لسان موسى عليه السلام ( وأتى من ربوات القدس ، وعن يمينه نار شريعة لهم ) ، وتؤكد أن المهدي سيظهر في مكة ، ومن ثم سينتقل إلى القدس ليُعيد للإسلام مجده وبهاءه ، وليُيدد بنوره عصورا من ظلام القلوب والعقول .
رؤيا صفنيا
وصف إفساد إسرائيل والوعد بعقابها :
3: 1-4: ويل للمدينة الظالمة المُتمرّدة الدنسة ، التي لا تُصغي لصوت أحد ، وتأبى التقويم ، ولا تتكلّ على الرب ، ولا تتقرّب من إلهها ، رؤساؤها في داخلها أُسود زائرة ، وقضاتها كذئاب المساء الجائعة ، التي لا تبقي شيئا ، من فرائسها إلى الصباح ، أنبياؤها مغرورون وخونة ، وكهنتها يُدنّسون المقدس ، ويتعدّون على الشريعة …
1: 2: يقول الرب : سأمحو محوا كل شيء عن وجه الأرض ، … . أمدُّ يدي لأُعاقب يهوذا وكل أهل أورشليم ، وأُفني من هذا الموضع بقية عبدة البعل ، وكل كهنة الوثن . … ، فتصبح ثروتهم غنيمة ، وبيتهم خرابا .
الحرب القادمة مُباغتة وسريعة :
1: 14-18: إن يوم الرب العظيم قريب ، وشيك وسريع جدا . دويُّ يوم الرب مُخيف ، فيه يصرخ الجبار مرتعبا ، يوم غضب هو ذلك اليوم ، يوم ضيق وعذاب ، يوم خراب ودمار ، يوم ظلمة واكتئاب ، يوم غيوم وقتام . … ، فيه أُضايق الناس فيمشون كالعمي ، لأنهم أخطئوا في حقّ الرب ، فتنسكب دماؤهم كالتراب ، ويتناثر لحمهم كالجلّة . لا يُنقذهم ذهبهم ولا فضتهم ، في يوم غضب الرب ، إذ بنار غيرته تُلتهم كلّ الأرض ، وفيه يضع نهاية ، مُباغتة كاملة سريعة ، لكلّ سكان المعمورة .
ـ اعتمادا على هذا النص يعتقد معظم المفسّرون الغربيون ، بأن الحرب العالمية القادمة ستكون مباغتة وسريعة جدا ، وستحسم في فترة زمنية قصيرة جدا تُعدّ بالأيام . وقصر المدة يُشير إلى حتمية استخدام أسلحة الدمار الشامل بكافة أشكالها .
سفر حجّي
إعادة بناء الهيكل طمعا في الذهب والفضة :
1: 7-8: هكذا يقول الرب القدير : تأملوا فيما فعلتم ، اصعدوا الجبل ، واجلبوا خشبا وشيّدوا الهيكل ، فأرضى عنه وأتمجّد …
2: 5-9: بمقتضى عهدي الذي أبرمته معكم ، عندما خرجتم من ديار مصر ، إن روحي ماكث معكم ، فلا تفزعوا . لأنه هكذا يقول الرب : ها أنا مُزمع مرّة أخرى ، عمّا قليل أن أُزلزل السماء والأرض والبحر واليابسة ، وأن أُزعزع أركان جميع الأمم ، فتُجلب نفائسهم إلى هذا المكان ، وأملأ الهيكل بالمجد ، فالذهب والفضة لي يقول الرب القدير ، ويكون مجد هذا الهيكل الأخير ، أعظم من مجد الهيكل السابق ، وأجعل السلام يسود هذا الموضع ، يقول الرب القدير .
ـ هذا النص المُحرّف ، مما يتّخذه اليهود كدعوة لإعادة بناء الهيكل ، والحقيقة أن الله أمرهم بعبادته وإقامة شريعته ، ولكنهم يعبدون الذهب والفضة ، ومستودعها هو الهيكل ، ويسعون لبناءه لجعله مصرف دولي أو بورصة عالمية ، وهذا كان حالهم عند مجيء المسيح عليه السلام ، وكما هو موصوف بالإنجيل ، وأما النص غير المُحرّف الذي يخبرهم فيه ربهم ، بأنه لا يريد منهم هيكلا وإنما يريد منهم صلاحا وإصلاحا ، فهو موجود أيضا في نفس السفر ، بعد أسطر قليلة وهذا نصه :
2: 14-15: هذا هو حال الشعب ، … ، فكلّ أعمال أيديهم ، وما يُقدّمونه نجس . والآن تأملوا فيما صنعتم اليوم ، وفيما صنعتم في الأيام السالفة ، قبل أن تضعوا حجرا فوق حجر ، لبناء هيكل الرب !!! .
سفر زكريا
تحذير يهود هذا الزمان على لسان زكريا عليه السلام :
1: 2-6: لقد غضب الربّ أشدّ الغضب على آبائكم ، ولكن قُل لهم هذا ما يُعلنه الرب القدير : ارجعوا إليّ فأرجع إليكم . ولا تكونوا كآبائكم ، الذين حذّرهم الأنبياء السابقون ، قائلين : ارجعوا عن طُرقكم الباطلة ، وأعمالكم الشرّيرة ، ولكنّهم لم يسمعوا ولم يُصغوا إليّ ، … ألم تدركوا أقوالي وفرائضي ، التي أمر بها عبيدي الأنبياء آباءكم ، قائلين : لقد نفّذ الرب القدير ، ما عزم أن يُعاقبنا به ( في المرة الأولى ) ، بمقتضى ما ارتكبناه ، من أعمال باطلة .
7: 8: هذا ما يقوله الرب القدير : اقضوا بالعدل ، وليُبدِ كل منكم إحسانا ورحمة لأخيه . ولا تجوروا على الأرملة واليتيم ، والغريب والمسكين . ولكنهم أبَوْا أن يُصغوا ، واعتصموا بعنادهم غير عابئين ، وأصموا آذانهم لئلا يسمعوا . وقسّوا قلوبهم كالصوّان لئلا يسمعوا ، … ، فانصبّ غضب عظيم من لدن الرب القدير ، … وأضحت الأرض المبهجة قفرا .
مصير الشعب اليهودي في إسرائيل :
13: 7-9: ويقول الرب القدير : استيقظ أيها السيف ، وهاجم راعيَّ ورجل رفقتي ، اضرب الراعي فتتبدّد الخراف ، ولكنّي أردّ يدي عن الصّغار ( أي المستضعفين ) . يقول الرب : فيفنى ثُلثا شعب أرضي ، ويبقى ثُلثهم حيا فقط . فأُجيز هذا الثلث في النار ، لأُنقيه تنقية الفضة ، وأمُحّصه كما يُمحّص الذهب .
ـ هذا النص يُشير إلى الوعد الثاني وعقابه ، حيث يفنى ثلثان وينجو ثلث ، وهذا الثلث يُمتحن بمجيء الدجال فيفنى من تبعه منهم ، وينجو منهم من يعتنق الإسلام .
14: 1: انظروا ها يوم مُقبل للرب ، يُقسم فيه ما سُلب منكم في وسطكم . لأني أجمع الأمم على أورشليم لتحاربها ، فتُؤخذ المدينة وتُنهب البيوت ، وتُغتصب النساء ، ويُسبى نصف أهلها إلى المنفى ، إنّما لا ينقرض بقية الشعب من المدينة .
الحرب العالمية النووية الثالثة :
ـ يعتقد مُجمل الغربيون من يهود ومسيحيين ، من مفسّري النصوص التوراتية ، أن حربا نووية ستقع في المستقبل القريب تبدأ بهجوم على إسرائيل ، من قبل روسيا وحلفائها من الشرقيين المذكورين في النصوص السابقة . وستكون نتيجة هذه الحرب هي انتصار إسرائيل وحلفائها الغربيّون ، وفيما يلي بعض النصوص التي تُخبر عن ظروف هذه الحرب :
12: 1-6: ها أنا مُزمع ، أن أجعل أورشليم كأس خمر ، تترنّح منها جميع الشعوب المُحيطة بها ، … ، في ذلك اليوم أجعل أورشليم كصخرة ثقيلة ، تعجز عن حملها جميع الشعوب . وكل من يُحاول حملها ينشقّ شقّا ، ويتألّب عليها جميع شعوب الأرض ، في ذلك اليوم ، يقول الرب : أُصيب كل فرس من جيوش الأعداء بالرعب ، وفارسه بالجنون ، … ، أجعل عشائر يهوذا ، … ، كمشعلٍ ملتهبٍ بين أكداس الحنطة ، فيلتهمون الشعوب من حولهم ، ممن عن يمينهم وعن يسارهم ، بينما تظلّ أورشليم ، آمنة آهلة في موضعها .
ـ مع أنّ هذا النص يُشير إلى أن إسرائيل ، ستُهاجم من قبل أمم كثيرة فينتصر الرب لأورشليم وعشائرها وتبقى آمنة مطمئنة ، لكن في النصوص التي تلي هذا النص ، تجد نواحا ونحيبا من قبل ذرية داود ، والنواح والنحيب لا يكون عادة من شدة الفرح وإنما من شدة الألم ، لوقوع فاجعة ما حلّت بهم ، وفي النص التالي وصفا لهذا النواح :
12: 11: في ذلك اليوم يكون النواح في أورشليم ، مماثلا للنواح في هدد رمّون في سهل مجدّو ، فيشيع النحيب بين أهل البلاد .
ـ وحسب ما يعتقد اليهود والنصارى ، فإن هذا النص يُحدّد ساحة المعركة البرية ، في الحرب القادمة المُسمّاة ( هرمجدون ) بين إسرائيل وأعدائها ، في سهل مجدّو شمال فلسطين .
14: 12: وهذا هو البلاء الذي يُعاقب به الرب ، جميع الشعوب الذين اجتمعوا على أورشليم : تتهرّأ لحومهم وهم واقفون على أرجلهم ، وتتآكل عيونهم في أوقابها ، وتتلف ألسنتهم في أفواههم . 13: في ذلك اليوم يُلقي الرب ، الرعب في قلوبهم ، حتى ترتفع يد الرجل ضد رفيقه فيهلكان معا . 14: ويُحارب أبناء يهوذا أيضا دفاعا عن أورشليم ، ويغنمون ثروات من الأمم المُحيطة .
ـ يُشكّل هذا النص توليفة غريبة ، من صنع الكتبة . فالفقرة (12) تصف ما يُشبه تأثير تعرّض الجسم لحرارة شديدة جدا . والآية (13) تصف ما يُشبه قيام الساعة . والفقرة (14) وكأنها نص مأخوذ مما يلي الفقرة (16) في النص اللاحق ، إذ كيف يقوم أبناء يهوذا بمحاربة الجثث المحترقة !!!
9: 13: ها أنا أُتر يهوذا كقوس ، وأجعل أفرايم كسهم ، وأُثير رجال صهيون على أبناء اليونان ، فتكونين كسيف جبّار . … ، 15: يقيهم الرب القدير حجارة المقلاع ، بل تقصر عنهم ويطئونها ، ويشربون ويصخبون كالسكارى من الخمر ( من نشوة النصر ) . 16: في ذلك اليوم ، يُخلّصهم الربّ إلههم لأنهم شعبه وقطيعه ، ويتألقون في أرضه كحجارة كريمة مرصّعة في تاج ، فما أجملهم وأبهاهم ! .
ـ هذا النص يصف رجالا يُقاتلون أبناء اليونان أي ليس آباءهم ، واليونان هم الغرب ويُمثّلهم الآن أمريكا وبريطانيا وحلف الناتو ، وهم كما نعلم حلفاء لإسرائيل ، فكيف سيقاتل رجال صهيون حُلفائهم من أبناء اليونان ؟
ـ ملخص ما تُفصح عنه هذه النصوص :
بربط هذه النصوص مع النصوص السابقة ، نجد أن النصوص السابقة تُحذّر اليهود من الإفساد في الأرض ، ومن ثم تُخبر بأن الإفساد سيقع منهم لا محالة ، مما يُحتم انسكاب الغضب الإلهي عليهم ، والنتيجة هي وفاة ثلثيهم ونجاة ثلث وخراب أرضهم ، بمعنى نهاية دولتهم في فلسطين ، وهذا يعني أن القدس ستكون في أيدي أناس من غير اليهود ، وهم الذين أنهوا الوجود اليهودي فيها .
ومن ثم تبدأ بالإخبار بأن أورشليم أي القدس ، ستكون محط أنظار جميع شعوب العالم ، وبأن شعوبا كثيرة ستأتي لقتال أهلها والاستيلاء عليها ، فيهلكوا جميعا وتبقى القدس آمنة عامرة بسكانها . وهلاك هذه الشعوب سيكون باحتراقها بالأسلحة النووية ، ويُحارب أهل فلسطين آنذاك في معركة برية فيُنصرون ويغنمون ويسلمون .
والخصم يُحدّده النص الأخير بأبناء اليونان ، أي حلف الناتو بقيادة أمريكا ، ويُخبر النص بأن الله سيقي شعبه المتواجد في فلسطين ، من صورايخ أعداءهم وقنابلهم ، ويكون النصر حليفهم ، ومن ثم يُخبر عن صفة القوم الذين يُحاربون أبناء اليونان ، وهي صفة لا تليق إلا بالمسلمين .
بناء الهيكل تعبير مجازي والمراد منه إقامة الدين وليس إقامة البناء :
1: 14-17: هذا ما يقوله الرب القدير : إنّي قد غرت على أورشليم ، وعلى صهيون ( جبل المسجد ) غيرة عظيمة ، ( من أجل ما فعلوه فيها ) ، ولكنّ غضبي مُتأجج على الأمم المتنعمة ( وهم على رأسها ) . لقد اغتظت قليلا ( والأصحّ كثيرا ) من شعبي ، إلا أنّهم زادوا من فواجعهم . لذلك يقول الرب : سأرجع إلى أورشليم بفيض من المراحم ( بعودتها إلى أهلها ) ، فيُبنى هيكلي ( فيُقام الدين ) ، وتعمر أورشليم ( تُتّخذ عاصمة للحكم الإسلامي ) ، واهتف قائلا : هذا ما يقوله الرب القدير : ستفيض مُدني خيرا ثانية ويرجع الرب ، فيُعزّي صهيون ويصطفي أورشليم .
ـ وفيما يلي تكرار لنفس النص ، ولكن بدون التشويهات التي أضافها الكهنة إلى النص أعلاه :
8: 2-3: هذا ما يقوله الرب القدير : إنّني أغار على صهيون غيرة عظيمة ، مُفعمة بغضب شديد على أعدائها ( وأعداءها هم اليهود أنفسهم ) . لهذا يقول الرب القدير : ها أنا عائد إلى صهيون لأُقيم في أورشليم ، فتُدعى آنئذ مدينة الحقّ ، كما يُدعى جبل الرب القدير بالجبل المُقدّس .
ـ وهذا سيكون عند ظهور ملك القدس المنتظر ، الذي تتحدّث عنه النصوص التالية :
المهدي ومسمّاه وصفة ملكه :
3: 8: فأصغ يا يهوشع رئيس الكهنة ، أنت وسائر رفاقك الكهنة الجالسين أمامك ، أنتم رجال آية ( أي شهود ) : وها أنا آتي بعبدي الذي يُدعى الغصن .
6: 12-15: هكذا يقول الرب القدير : ها هو الرجل الذي اسمه الغصن ، ينبت من ذاته [ وفي الترجمة الثانية / ومن مكانه ينبت ] ، ويبني هيكل الرب ( أي يقيم الدين ) . هو الذي يبني هيكل الرب ويتجلّل بالمجد ، ويكون ملكا وكاهنا في آن واحد ( أي خليفة قائم بأمر الدين والدنيا ) ، فيجلس ويحكم على عرشه ، فيعمل بفضل مشورة رتبتيه ( أي الملك والكهانة ) ، على إشاعة السلام بين قومه . ويتوافد قوم من بعيد ليبنوا هيكل الرب .
ـ وهذا الرجل غصن من شجرة إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، وينبت في نفس المكان أي من جزيرة العرب ، التي يُسمّونها في التوراة جبال فاران .
8: 19-22: ستكون مواسم ابتهاج وفرح وأعياد سعيدة ، يتمتع بها شعب يهوذا ، لهذا أحبّوا الحقّ والسلام ، … . فتتوافد أمم كثيرة وشعوب قويّة ، ليلتمسوا وجه الرب القدير في أُورشليم وليحظوا برضاه .
ـ قارن ما بين النصين لتكتشف التحريف والتبديل ، حيث وضعوا شعب يهوذا في النص ( 19-22) بدلا من قومه في النص ( 12-15) أعلاه ، وأضافوا إلى النص الثاني ابنة صهيون وابنة أورشليم .
ملك القدس المنتظر الذي تُخبر عنه توراة اليهود هو المهدي :
9: 9-10: ابتهجي جدا يا ابنة صهيون ، واهتفي يا ابنة أورشليم ، لأن هو ذا ملكك مُقبل إليك . هو عادل ظافر ، ولكنّه وديع راكب على أتان . وأستأصل المركبات الحربية من أفرايم ، والخيل من أورشليم ، وتبيد أقواس القتال ، ويشيع السلام بين الأمم ، ويمتدُّ ملكه من البحر إلى البحر ، ومن نهر الفرات إلى أقاصي الأرض .
ـ يقول اليهود أنه الملك الرب ، ويقول النصارى أنه عيسى عليه السلام وقد تحقق ذلك ، والحقيقة أن هذه النبوءة مستقبلية ولم تتحقق لغاية الآن ، فصاحبها هو المهدي الذي سيقهر كل خصومه ، ومن ثم يشيع السلام والأمن ، على امتداد ملكه الموصوف بالنص ، وهذا مما يجعل أي صحوة إسلامية ، تدبّ الرعب في قلوبهم الفزعة .
النبوءات التوراتية وأثرها في تشكيل القناعات والعقائد اليهودية المشوّهة :
هذه النبوءات التوراتية الواعدة ، شكلّت أحد أبرز العقد في الشخصية اليهودية ، وهي التطلع الدائم إلى الملك والسيادة في أرض الميعاد . وهذه النبوءات كانت تُسيّر اليهود على مدى تاريخهم الطويل وما زالت ، في حلّهم وترحالهم في أرجاء الأرض ، بحثا عن هذا المُلك التوراتي الموعود الذي نسجته أقلام الكهنة ، فظلموا أنفسهم وظلموا من جاء بعدهم ممن آمن بأن هذا من عند الله ، ليُلاقي عُميان البصر والبصيرة من أبنائهم هذه الأيام مصيرهم المظلم والمحتوم ، والذي تقشعرّ من وصفه في التوراة أبدان الذين يعقلون من الناس . ولكن اليهود … لا يسمعون … ولا يُبصرون … ولا يعقلون … ولا يفقهون … إلا أكاذيب أربابهم من الكهنة والأحبار . ولذلك سيكون من ينجو منهم من عقاب وعد الآخرة ، صيدا سهلا للدجّال عند ظهوره بملكه المادي ، الذي هو الأقرب للوصف الذي خطه الكهنة ، وهو الأقرب لأهوائهم وأطماعهم ، التي لم تختلف قيد أنملة عن أهواء وأطماع أسلافهم .
قراءة في العقائد اليهودية
اليهود أقرب إلى الإقرار بوجود الله من إنكاره ، ولكن معرفة المُقِرّ منهم بالله محصورة ، في إطار ما جاء في التوراة والتلمود ، التي تصف الله بصفات ، أقرب ما يكون إلى صفات الأب البشري ، الذي يعطي ويعطف ويعفو ويصفح ، ولا يغضب على أبنائه مهما بلغوا من السوء ، ويُخطئ ولكنه يعود ويعترف بخطئه في حق أبنائه ويرجع عنه ، وكأنهم الابن البكر صاحب الحظوة عند الأب كما هي العادة ، ويتعاملون مع الله على هذا الأساس لفهمهم الخاطئ لمسألة التفضيل ، باختيارهم لحمل الرسالة السماوية ورعاية الله لهم فيما مضى من الزمان ، وتستطيع تصوّر العقلية التي يتعاملون بها مع الله ، بعقلية الابن المُدلّل الأناني الفاسد والمفسد عديم البصر والبصيرة ، والذي لا يتوقع من أبيه الأذى مهما ارتكب من أخطاء . حتى ولو حذّره والده مرارا وتكرارا من استمراره على نفس الحال ، فهو لا يريد أن يُصدّق أن هذا الأب المعطاء الحاني ، من الممكن يوما من الأيام أن يُعاقب ابنه المدلّل مهما كانت الأسباب . وتستطيع تصوّر الكيفية التي يتعامل بها اليهود مع باقي البشر ، من خلال الكيفية التي يتعامل بها ذلك الابن مع باقي أخوته ، وهذه الكيفية هي ما تجده في تعاليم التلمود .
وأخطر معتقدات اليهود هو عدم الإيمان باليوم الآخِر ، فمؤدى نكران اليوم الآخِر هو نكران للبعث بعد الموت ، ونكران للحساب ونكران للجزاء الأخروي والبديل لديهم إن وُجد فهو الجزاء الدنيوي . وهذا مما يؤدي إلى الاعتقاد بعبثية الخلق ، وعبثية الإيمان بالله أصلا ، فلا جدوى من الصلاح والإصلاح إن لم يكن هناك ثواب ، ولا ضير من الفساد والإفساد إن لم يكن هناك عقاب ، وبعض من هذه الأفكار الإلحادية ، تجدها في التوراة في سفر الجامعة سفر العبث والعبثية . ولذلك أخذ اليهود على عاتقهم ، مسؤولية الإفساد في الأرض دونما وازع أو رادع ، بما أخفاه مؤلفو التوراة من ذكر لليوم الآخر ومتعلّقاته ، فالثواب حسب اعتقادهم هو مقدار ما ينالونه من كسب دنيوي بشتى الوسائل والسبل ، والعقاب هو مقدار ما يخسرونه من هذا الكسب . وحتى يُجنّب رب العزة أمّة الإسلام خطر هذا الاعتقاد ، اقترن ذكر الإيمان بالله بذكر الإيمان باليوم الآخر والآخرة ، بصريح اللفظ 26 مرة في القرآن ، وتكاد لا تخلو سورة من ذكر متعلّقاته أو التذكير بها ، من بعث وحساب وجزاء وما يليه من عقاب وثواب . وانعدام إيمانهم باليوم الآخر ، أوجد لديهم الصفات السلبية التي تمتعوا بها على مرّ العصور ، مثل الحرص على الحياة والجبن والبخل والسعي وراء الكسب المادي وانعدام المبادئ والقيم والصفات البشرية المحمودة .
وللتعويض عما حذفوه من الأصول العقائدية الصحيحة ، وللتوفيق ما بين المعتقدين السابقين ، طرح مؤلفو التوراة والتلمود الكثير من الأفكار الإلحادية ، كفكرة الملك الإله الرب من نسل داود ، الذي سيظهر بلحمه ودمه ليسكن جبل صهيون في القدس ويحكم العالم إلى الأبد ، لينفوا بعبارة ( إلى الأبد ) أي أمل لليهود ليعتقدوا بنهاية الحياة الدنيا ، وبوجود حياة أخرى هي التي تتصف بالأبدية ، مما أبهم على العامة مصير الروح بعد الموت ، فطرحوا حول مصيرها أفكار متضاربة هي أقرب إلى المعتقدات الوثنية منها إلى أي شيء آخر .
أثر هذه المعتقدات في الشخصية اليهودية :
كان السبي البابلي بما أحدثه من دمار وتنكيل وأسر ، أكبر صدمة يتعرض لها الشعب اليهودي ، حيث قلبت كيانهم رأسا على عقب ، ولم تقم لهم قائمة منذ ذلك اليوم ، حتى تمكنوا من تحقيق علوهم الثاني في فلسطين ، ولولا مشيئة الله التي ينكرونها ما كان . والذي لم يكن يتخيله أو يتصوره اليهود آنذاك وهم في قمة علوهم الأول ، أن يتخلى عنهم رب الجنود ، وأن يبعث عليهم أمة جافية الوجه لتعمل فيهم سيف انتقامه ، وأن يُنزل بهم ضعة وذلّا وخزيا ، بعد عزة وقوة وعلو ، بالرغم من كل ذلك الدلال - الموثّق في التوراة - الذي أحاطهم به ، منذ خروجهم من مصر - وما أجراه سبحانه لهم من معجزات ، وعفوه عنهم رغم كفرهم وعصيانهم وعدوانهم مرارا وتكرارا - حتى أدخلهم إلى الأرض المقدّسة وأقام لهم مملكة بلا جهد أو عناء .
وبالرغم من وضع نبوءة الإفسادين وما يليهما من عقاب ، سيفا إلهيا مسلطا على رقابهم ، لم ولن يرجعوا عن غيهم وطغيانهم ، فهم مسكونون بما تقوّله كهنتهم وأحبارهم وحاخاماتهم ( الحكماء ) على الله وعلى رسله وعلى كل ما هو مقدّس ، مما أدى إلى إصابتهم كأمّة بحالة معقدّة من الفصام العقلي ، من جراء اعتناقهم لمعتقدات خاطئة ، نتيجة ما زرعه حكماؤهم في التوراة والتلمود ، من خرافات وأساطير وآراء وتفسيرات ، هي أقرب ما يكون إلى الأوهام والهلاوس ، فأنبتت تلك المسوخ الشيطانية عديمة البصر والبصي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khemies.ahlamontada.com
 
النبوءات التوراتية بين الماضي والحاضر002
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة :: مـنـتـدى أمـتــى العـربية والإسلاميـة المجيدة :: الله والليل وصاحب القلم-
انتقل الى: