مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة
زوارنا الكرام ألف تحية وألف السلام: المنتدى منكم وإليكم يتشرف بزيارتكم وانتسابكم, وبدعوكم للمساهمة الجادة والهادفة لخلق فضاء ثقافي وإبداعي قي سماء أمتنا العربية المجيدة

مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة

منتدى الوفاء للكلمة الحرة, ;ولـغـة الـضـاد-, وفتح الآفاق للمشاعـر الإنسانية الصادقـة, التي تتمرد عـلى كل العوائق وتتسلل بين الرقائق كي تنشر تلك البوارق.
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أخي العربي , أختي العربية, هاهي أمتنا العربية تدعونا للنفير من أجل الخلاص, الخلاص من الردجعية والعمالة , من أجل عالم عربي نظيف خال من الاستعمار والمهانة, فهيا بنا نشحذ الهمم ونركب القمم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
منتدى
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط مــنـتـدى الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة على موقع حفض الصفحات
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

شاطر | 
 

 ديوان الإمام عبدالله بن المبارك..المتوفى سنة 181 هجرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 634
تاريخ التسجيل : 22/02/2010
العمر : 46
الموقع : KHEMIES.AHLAMONTADA.COM

مُساهمةموضوع: ديوان الإمام عبدالله بن المبارك..المتوفى سنة 181 هجرية   الجمعة 17 ديسمبر 2010 - 21:50


ديوان الإمام
عبدالله بن المبارك
المتوفى سنة 181 هجرية

شبكة مجاهد مسلم الإسلامية الدعوية
www.islammi.malware-site.www
www.geocities.com/moujahedmouslem

تحقيق
سعد كريم الفقي

دار اليقين للنشر والتوزيع
مصر المنصورة

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين رفع السماء بلا عمد الواحد الأحد الفرد الصمد علم الإنسان ما لم يعلم سبحانه وتعالى تبارك اسمه وتعالى جده يسبح من في السموات والأرض بجلاله وعزته.
وأصلي وأسلم على خير نبي أرسل محمد بن عبدالله صلوات ربي وسلامه عليه صلاة وسلاما دائمين الى يوم الدين.
إن خير الكلام كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وبعد:

كل باك فسيبكي وكل ناع فسينعى
وكل فخور سيفنى وكل مذكور سينسى
ليس غير الله يبقى من علا فالله أعلى

ثم أما بعد:

فإن ديوان الإمام عبداله بن المبارك بين أيدينا آثارنا أن نجعله بين يدي القارئ الكريم لما يحويه من حكم وأشعار عظيمة.
نسأل الله تبارك وتعالى، أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما جهلنا وأن يرزقنا بما علمنا العمل الصالح المقبول إنه على كل شيء قدير وبالإجابة بصير إنه نعم المولى ونعم النصير.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه
سعد كريم القفي
عفا الله عنه




ترجمة عبدالله بن المبارك

يكنى أبا عبدالرحمن كان أبوه تركيا عند رجل من التجار من بني حنظلة. وكانت أمه تركية خوارزمية. ولد سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل تسع عشرة. الحسن قال: كانت أم ابن المبارك تركية، وكان الشبه لهم بينا فيه، وكان ربما خلع قميصه فلا أرى على صدره وجسده شعر كثير.

قال: وكانت دار ابن المبارك بمرو كبير صحن الدار نحو خمسين ذراعا في خمسين ذراعا، فكنت لا تحب ان ترى في داره صاحب علم أو صاحب عبادة أو رجلا له مروءة وقدر إلا رأيته في داره، يجتمعون في كل يوم خلقا يتذاكرون حتى إذا خرج ابن المبارك انضموا اليه. فلما صار ابن المبارك بالكوفة نزل في دار صغيرة وكان يخرج الى الصلاة ثم يرجع الى منزله لا يكاد يخرج منه ولا يأتيه كثير أحد. فقلت له يا أبا عبدالرحمن، ألا تستوحش هاهنا مع الذي كنت فيه بمرو؟ فقال: إنما فررت من مرو من الذي تراك تحبه وأحيت ما ها هنا للذي أراك تكرهه لي، فكنت بمرو لا يكون قوم إلا أتوني فيه ولا مسألة إلا قالوا: اسألوا ابن المبارك، وأنا هاهنا في عافية من ذلك.

قال: وكنت مع ابن المبارك يوما فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا ليشرب ولم يعرفه الناس فزحموه ودفعوه فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا، يعني حيث لم نعرف ولم نوقر.

قال: وبينا هو بالكوفة يقرأ عليه كتاب المناسك. انتهى الى حديث وفيه: قال عبدالواحد وبه نأخذ. فقال: من كتب هذا من قولي؟ قلت: الكاتب الذي كتبه. فلم يزل يحكه بيده حتى درس. ثم قال: ومن أنا حتى يكتب قولي؟

قال: الحسن وكنا على باب سفيان بن عيينه يوما، وأصحاب الحديث وهم يرون أن عنده بعض هؤلاء الكبار يحدثه. فقال رجل: أعياني أن أرى رجلا لا يسوي بين الناس في علمه. فقال له آخر: هذا عبدالله بن المبارك. قال: نعم هات غيره، أتعرف غيره؟
فلما قدمت الكوفة ذكرت لابن المبارك قول الرجل وأنه فلان ولم أعلمه أنهم سموه. فقال: أفلا قالوا الفضيل بن عياض؟
قال الحسن: ورأيت في منزل ابن المبارك حماما طيّارة. فقال ابن المبارك: قد كنا ننتفع بفراخ هذا الحمام فليس ننتفع بها اليوم قلت: ولم ذلك؟ قال: اختلطت بها حمام غيرها فتزاوجت بها فنحن نكره أنننتفع بشيء من فراخها من أجل ذلك.

قال الحسن: وصحبت ابن المبارك من خراسان الى بغداد فما رأيتاه يأكل وحده.

قال: وزوج النضر بن محمد ولده ادعى ابن المبارك. فلما جاء أقام ابن المبارك ليخدم الناس فأبى النضر أن يدعه وحلف عليه حتى جلس.

عبيد بن جناد قال: قال عطاء بن مسلم: يا عبيد رأيت عبدالله ابن المبارك؟ قلت: نعم، قال: ما رأيت مثله ولا يرى مثله.

عبدالرحمن بن مهدي قال: ما رأت عيناي أنصح لهذه الأمة من عبدالله ابن المبارك.

نعيم بن حماد قال: كان عبدالله بن المبارك كثير الجلوس في بيته فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم؟

شقيق بن إبراهيم قال: قيل لابن المبارك: إذا صليت معنا لم تجلس معنا؟ قال: أذهب أجلس مع الصحابة والتابعين. قلنا له: ومن أين الصحابة والتابعون؟ قال: أذهب أنظر في عملي فأدرك آثارهم وأعمالهم، ما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس، فإذا كانت سنة مائتين فالبعد من كثير من الناس أقرب الى الله، وفر من الناس كفرارك من أسد، وتمسك بدينك يسلم لك.
الحسين بن الحسن المروزي قال: قال عبدالله بن المبارك: كن محبا للخمول كراهية الشهرة ولا تظهر من نفسك أنك تحب الخمول فترفع نفسك فإن دعواك الزهد من نفسك هو خروجك من الزهد لأنك تجر الى نفسك الثناء والمدحة.

أشعث بن شعبة المصيصى قال: قدم هارون الرشيد الرقة فانجفل الناس خلف عبدالله بن المبارك وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة وأشرفت أم ولد أمير المؤمنين من برج من قصر الخشب فلما رأت الناس قالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم الرقة يقال له عبدالله بن المبارك. فقالت: هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان.
سويد بن سعيد قال: رأيت عبدالله بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منها ثم استقبل الكعبة فقال: اللهم إن ابن أبي المولى حدثنا عن محمد بن المنكدر، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" ماء زمزم لما شرب له" وهذا أشربه لعطش يوم القيامة. ثم شربه.

نعيم بن حماد قال: كان ابن المبارك إذا قرا كتاب الرقاق فكأنه بقرة منحورة من البكاء لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه أو يسأله عن شيء.

قال سفيان: إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل عبدالله بن المبارك فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام.

عمران بن موسى الطرسوسي قال: جاء رجل فسأله سفيان الثوري عن مسألة، فقال له: من أين أتيت؟ قال: من أهل المشرق: قال: أوليس عندكم أعل أهل المشرق؟ قال: ومن هو يا أبا عبدالله؟ قال: عبدالله بن المبارك. قال: وهو أعلم أهل المشرق؟ قال: نعم وأهل المغرب.
قال ابن عيينة: نظرت في أمر الصحابة وأمر ابن المبارك فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه.

حبان بن موسى قال: عوتب ابن المبارك فيما يقرى من المال في البلدان ولا يفعل في أهل بلده كذلك، فقال: إني أعرف مكان قوم لهم فضل، وصدق طلبوا الحديث وأحسنوا الطلب، فاحتاجوا، فإن تركناهم ضاع علمهم، وإن أعناهم بثوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.

عبدالله بن ضريس قال: قيل لعبدالله بن المبارك: يا أبا عبدالرحمن، الى متى تكتب هذا الحديث؟ فقال: لعل الكلمة التي انتفع بها ما كتبتها بعد.

الحسين بن الحسن المروزي قال: سمعت ابن المبارك يقول: أهل الدنيا خرجوا من الدنيا قبل أن يتطعموا أطيب ما فيها. قيل له: وما أطيب ما فيها؟ قال: المعرفة بالله عز وجل.

قطن بن سعيد قال: ما أفطر ابن المبارك رئى نائما قط.

علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت ابن المبارك يقول: لأن أرد درهما من شبهة أحب الى من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف، حتى بلغ ستمائة ألف.

عبدالله بن خبيق قال: قيل لابن المبارك: ما التواضع؟ قال: التكبر على الأغنياء.

عياش بن عبدالله قال: قال عبدالله بن المبارك: لو أن رجلا أبقى مائة شيء ولم يتورع عن شيء واحد لم يكن ورعا ومن كان فيه خلة من الجهل كان من الجاهلين. أما سمعت الله تعالى قال لنوح عليه السلام لما قال: {ان ابني من أهلي} فقال الله تعالى:{ إني أعظك أن تكون من الجاهلين}؟

علي بن الحسن قال: سمعت عبدالله بن المبارك يقول: لا يقع موقع الكسب على العيال شيء، ولا الجهاد في سبيل الله.

عبدالله بن عمر السرخسي قال: قال لي ابن المبارك: ما أعياني شيئ كما أعياني أني لا أجد أخا في الله عز وجل.

سليمان بن داود قال: سألت ابن المبارك من الناس؟ قال: العلماء، قلت فمن الملوك؟ قال: الزهاد، فمن الغوغاء؟ قال: خزيمة وأصحابه. قلت: فمن السفلة؟ قال: الذين يعيشون بدينهم.
فضيل بن عياض قال: سئل ابن المبارك: من الناس؟ قال: العلماء. قال: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قال: فمن السفلة؟ قال: الذي ياكل دينه.

أحمد بن جميل المروزي قال: قيل لعبدالله بن المبارك: إن إسماعيل ابن علية قد ولى الصدقات. فكتب اليه ابن المبارك:

يا جاعل العلم له بازيا يصطاط أموال المساكين
أحتلت للدنيا ولذاتها بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعد ما كنت دواء للمجانين
أين رواياتك في سردها عن ابن عون وابن سيرين؟
أين رواياتك والقول في لزوم أبواب السلاطين؟
إن قلت أكرهت فماذا كذا زل حمار العلم في الطين

فلما قرأ الكتاب بكى واستعفى.

محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع اليه اخوانه من أهل مرو فيقولون: نصحك يا أبا عبدالرحمن، فيقول لهم: هاتوا نفقاتكم فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ويقفل عليها ثم يكتري لهم ويخرجهم من مرو الى بغداد، بأحسن زي وأكل مرؤة، حتى يصلوا الى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا صاروا الى المدينة قال لكل رجل منهم، ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة، من طرفها؟ فيقول: كذا، ثم يخرجهم الى مكة فإذا وصلو الى مكة فقضوا حوائجهم قال لكل واحد منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا. فيشتري لهم ويخرجهم من مكة، فلا يزال ينفق عليهم حتى يصيروا الى مرو فإذا وصلوا الى مرو جصص أبوابهم ودورهم. فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصندوق ففتحه ودفع الى الى كل رجل صرته بعد أن كتب عليها اسمه.
قال أبي: أخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة فقدم الى الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذجا.
قال: وبلغنا أنه قال للفضيل بن عياض: لولاك أنت وأصحابك ما اتجرت.

محمد بن عيسى قال: كان عبدالله بن المبارك كثير الاختلاف الى طرسوس، وكان ينزل الرقة في خان، فكان شاب يختلف اليه ويقوم بحوائجه ويسمع منه الحديث. قال: فقدم عبدالله الرقة مرة فلم ير ذلك الشاب وكان مستعجلا، فخرج في النفير فلما قفل من غزوته ورجع الى الرقة سأل عن الشاب فقالوا: إنه محبوس لدين ركبه. فقال عبدالله: وكم مبلغ دينه؟ قالوا عشرة آلاف درهم فلم يزل يستقصى حتى دل على صاحب المال فدعا له ليلا ووزن له عشرة ألاف درهم وحلفه أن لا يخبر أحدا ما دام عبدالله حيا، قال: أصبحت فأخرج الرجل من الحبس.
وأدلج عبدالله وأخرج الفتى من الحبس، وقيل له: عبدالله ابن المبارك كان هاهنا وكان يذكرك، وقد خرج. فخرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقه، فقال: يا فتى، أين كنت؟ لم أرك في الخان؟ قال: نعم يا أبا عبدالرحمن، كنت محبوسا بدين. قال: وكيف كان سبب خلاصك؟ قال: جاء رجل وقضى ديني ولم أعلم به حتى خرجت من الحبس، فقال عبدالله: يا فتى أحمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك. فلم يخبر ذلك الرجل أحدا إلا بعد موت عبدالله.
سلمة بن سليمان قال: جاء رجل الى عبدالله بن المبارك فسأله أن يقضي دينا عليه. فكتب الى وكيل له. فلما ورد على الكتاب قال له الوكيل: كم الدين الذي سألت فيه عبدالله أن يقضيه عنك؟ قال: سبعمائة درهم فكتبت له بسبعة آلاف، وقد فنيت الغلات، فكتب إليه عبدالله: إن كانت هذه الغلات قد فنيت فإن العمر أيضا قد فنى فآجر له ما سبق به قلمي.

وقد رويت لنا هذه الحكاية أبسط من هذا. فأخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبدالباقي قالا: أنبأ أحمد بن عبدالله قال: نبأ أبي قال: نبأ محمد بن ابراهيم قال: نبأ علي بن محمد بن روح قال: سمعت المسيب بن واضح يقول: كنت عند عبدالله بن المبارك جالسا إذ كلموه في رجل يقضي عنه سبعمائة درهم دينا. فكتب الى وكيله: إذا جاءك كتابي هذا فاقرأه فادفع الى صاحب هذا الكتاب سبعة آلاف درهم. فلما ورد الكتاب على الوكيل، وقرأه التفت الى الرجل فقال: أي شيء قضيتك؟ فقال: كلموه أن يقضي عني سبعمائة درهم دينا. فقال: قد أصبت في الكتاب غلطا، ولكن اقعد موضعك حتى أجري عليك من مالي وأبعث الى صاحبي فأوامره فيك.
فكتب الى عبدالله بن المبارك: أتاني كتابك وقرأته وفهمت ما ذكرت فيه، وسألت صاحب الكتاب فذكر أنه كلمك في سبع مائة درهم وهاهنا سبعة آلاف. فإن يكن منك غلط فاكتب إليّ حتى أعمل على ذلك. فكتب إليه: إذا أتاك كتابي هذا وقرأته وفهمت ما ذكرت فيها فادفع الى صاحب الكتاب أربعة عشر ألفا. فكتب اليه: إن كان على هذا الفعال تفعل فما أسرع ما تبيع الضيعة، فكتب الى عبدالله بن المبارك إن كنت وكيلي فأنفذ ما آمرك به، وإن كنت أنا وكيلك فتعال الى موضعي حتى أصير الى موضوعك فأنفذ ما تأمرني به.
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من فاجأ من أخيه المسلم فرحة غفر الله له" فأحببت أن أفاجئه فرحة على فرحة.

معاذ بن خالد قال: تعرفت الى إسماعيل بن عياش بعبدالله بن المبارك، فقال إسماعيل بن عياش: ما على وجه الأرض مثل عبدالله بن المبارك، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبدالله ابن المبارك، ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر الى مكة فكان يطعمهم الخبيص، وهو الدهر صائم.

عبدالله بن خبيق قال: قال رجل لابن المبارك: أوصني. فقال: اعرف قدرك.

سعيد ين يعقوب الطالقوني قال: قال رجل لابن المبارك: هل بقي من ينصح؟ قال، فقال: وهل تعرف من يقبل؟

عبده بن سليمان قال: كنا في سريّة مع عبدالله بن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا الى الراز، فخرج اليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله، فازدحم عليه الناس وكنت فيمن ازدحم عليه فإذا هو ملثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبدالله ابن المبارك فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنّع علينا.

أبو وهب قال: مر ابن المبارك برجل أعمى فقال: أسالك أن تدعو الله أن يرد بصري. قال: فدعا الله فرد عليه بصره وأنا أنظر.

الحسن بن عرفة قال: قال لي ابن المبارك: استعرت قلما بأرض الشام فذهب على أن أرده الى صاحبه فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي؛ فرجعت ، يا أبا علي إلى أرض الشام حتى رددته الى صاحبه.

شريح بن مسلمة قال: سمعت عبدالله بن المبارك يقول: كاد الأدب يكون ثلثي الدين.

أبو بكر عبدالله بن حسن قال: قال ابن المبارك: طلبنا العلم للدنيا فدلنا على ترك الدنيا.

أحمد بن الزبرقان قال: سمعت عبدالله بن المبارك يقول: إن الصالحين فيما مضى كانت أنفسهم تواتيهم على الخير عفوا وإن أنفسنا لا تكاد تواتينا إلا على كره فينبغي علينا أن نكرهها.

عن القاسم بن محمد قال: كنا نسافر مع ابن المبارك فكثيرا ما كان يخطر ببالي فأقول في نفسي: بأي شيء فضل هذا الرجل علينا حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة؟ إن كان يصلي إنا لنصلي، ولئن كان يصوم إنا لنصوم، وإن كان يغزو فإنا لنغزو، وإن كلن يحج إنا نحج.
قال: فكنا في بعض مسيرنا في طريق الشام نتعشى في بيت إذا طفئ السراج فقام بعضنا فأخذ السراج وخرج يستصبح فمكث هنيهة ثم جاء بالسراج فنظرت الى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلت من الدموع، فقلت في نفسي: بهذه الخشية فضل هذا الرجل علينا، ولعله حين فقد السراج فصار الى الظلمة ذكر القيامة.

قال المروزي: وسمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل قال: ما رفع الله ابن المبارك إلا بخبيئة كانت له.

قال المروزي: وأخبرت عن داود بن رشيد قال: كان ابن المبارك عند أبي الأحوص، فجاء رسول فلان الهاشمي بعض الولاة فقال: يقرئك السلام ويقول: يا أبا الأحوص هذا شهر رمضان. قال وسعنا على عيالك، وهذه ألف درهم توسع بها عليهم في هذا الشهر. قال أبو الأحوص: فعل الله به وفعل به. وقال: قل له يدعها عنده حتى إذا احتجنا إليها بعثنا فأخذناها.

الحسن بن ربيع قال: سمعت ابن المبارك حين حضرته الوفاة وأقبل نصير يقول له: يا أبا عبدالرحمن، قل لا اله الا الله. فقال له: يا نصير، قد ترى شدة الكلام عليّ فإذا سمعتني قلتها فلا تردها عليّ حتى تسمعني قد أحدثت بعدها كلاما، فإنما كانوا يستحبون أن يكون آخر كلام العبد ذلك.

أدرك ابن المبارك جماعة من التابعين منهم: هشام بن عروة، وإسماعيل ابن أبي خالد، والأعمش، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وعبدالله بن عون، وخالد الحذاء، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، في آخرين.

وروى كبار الأئمة: كالثوري وشعبة والأوزاعي والحمادين في نظرائهم، وكان أحد أئمة المسلمين. وتوفى بهيت منصرفا من الغزو لثلاث عشرة سنة خلت من رمضان سنة أحدى وثمانين ومائة، وهو ابن ثلاث وستين سنة.

محمد بن فضيل بن عياض قال: رأيت عبدالله بن المبارك في المنام فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: الأمر الذي كنت فيه. قلت: الرباط والجهاد؟ قال: نعم. قلت: فأي شيء صنع بك ربك؟ قال: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة، ولكمتني امرأة من أهل الجنة أو امرأة من الحور العينى. أنظر صفوة الصفوة.


القسم الأول

شعر ابن المبارك

قافية الألف

نهاية الثراء
من الطويل
ألا قف بدار المترفين وقل لهم: ألا أين أرباب المدائن والقرى؟
وأين الملوك الناعمون بغبطة ومن عانق البيض الرعابيب(1) كالدمى؟
فلو نطقت دار لقالت ديارهم لك الخير صاروا للتراب وللبلى
وأفناهم كرّ النهار وليله فلم يبق للأيام كهل ولا فتى

(1) البيض الرعابيب: النساء الحسناوات، والرعابيب جمع رعبوب وهي المرأةة الغضة الطويلة الممتلئة الجسم أو البيضاء الحلوة الناعمة.

قافية الباء

الجهاد الحق

حدث محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال: أملى عليّ ابن المبارك بطرسوس، وودعته، وأنفذها معي الى الفضيل بن عياض سنة 177 هـ وفي رواية أخرى سنة 170 هـ، وهذه الأبيات:
الكامل

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خدّه بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخصّب
أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة(1) تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك(2) والغبار والأطيب
ولقد أتانا من مقال نبيّنا قولّ صحيحّ صادقّ لا يكذب
لا يستوي غبار خيل الله في أنف امرئ ودخان نار تلهب(3)
هذا كتاب الله يحكم بيننا: ـ ليس الشهيد بميّت ـ لا يكذب(4)

(1) أي في يوم صبيحة الحرب والقتال.
(2) الرهج: الغبار والسنابك: جمع سنبك وهو طرف حافر الخيل.
(3) ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا" رواه النسائي في سنن، انظر كنز العمال 2\261.
(4) قال تعالى في سورة آل عمران آية 169:{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)}.

حقيقة الملوك

الخفيف
قال عبدالله بن المبارك:

يا عدول البلاد أنتم ذئاب سترتكم عن العيون الثياب
غير أن الذئاب تصطاد وحشا ومباآتها(5) القفار اليبابا(6)
ويصيد العدول مال اليتامى باقتناص كما يصيد العقاب(7)
عمروا موضع التصنّع منهم ومحلّ الإخلاص منهم خراب

(5) المباءة: المنزل والمقر.
(6) القفار: جمع قفر وهو الخلاء من الأرض لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ، اليباب: الخراب.
(7) العقاب: طائر من كواسر الطير قوي المخالب، مسرول له منقار قصير أعقف حاد البصر، وفي المثل: أبصر من عقاب، (ج) عقبان.


عظة الشيب

الخفيف
قال عبدالله بن المبارك

أبإذن نزلت بي يا مشيب أي عيش ـ وقد نزلت ـ يطيب
وكفى الشيب واعظا غير أني آمل العيش والممات قريب
كم أنادي إذ بان مني ونداي مولّيا ما يجيب(1)

(1) وقال أمير الشعراء أحمد شوقي في هذا المعنى:
ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب

عاقبة كنز المال

روي أن ابن المبارك قسم يوما لاخوانه ومن حضره من أصحابه ألف درهم ثم قال:
الخفيف

لا خير في المال وكنّازه بل لجواد الكفّ نهّابه
يفعل أحيانا بزوّاره ما يفعل الخمر بشرّابه

قافية التاء

وداع صديق

ودّع عبدالله بن المبارك رجلا فقال:
الطويل

ونحن ننادي أن فرقة بيننا فراق حياة لا فراق ممات


قافية الحاء

القناعة
الرمل
قال عبدالله بن المبارك:

قد أرحنا واسترحنا من غدو وراح(1)
واتصل بأمير ووزير ذي سماح
بعفاف وركاف وقنوع وصلاح
وجعلنا اليأس مفتا حا لأبواب النجاح
(1) الغدو: الذهاب في بداية النهار، والرواح الذهاب في آخر النهار، قال صلى الله عليه وسلم:" لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتعود بطانا".

اشترى عبدالله بن المبارك جارية فأحبها، فحجّ فكتب اليها:
الرمل

هبّت الريح من الشر ق فجاءتني بريحك
فتنشقت نسيم الـ ـعيش من طيب نفوحك
فتوهّمتك حتى خلتني بين كشوحك(2)
كيف أنساك وروحي صنعت من جنس روحك

(2) كشوح: جمع كشح وهو ما بين الخاصرة والضلوع.

قافية الدال

طلب العلم
قال ابن المبارك في شيخه حمّاد بن زيد (1):

الرمل

أيها الطالب علما إيت حمّاد بن زيد
فاطلب العلم بحلم ثم قيّده بقيد
لا كثور(2) وكجهم(3) وكعمرو بن عبيد(4)

(1): هو حمّاد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه، قيل أنه كان ضريرا، ولعله طرأ عليه لأنه صحّ أنه كان يكتب من كبار الطبقة الثامنة، مات سنة تسع وسبعين وله إحدى وثمانون سنة، أخرج له أصحاب الأصول الستة. انظر تقريب التهذيب 1\197 ترجمة 541.
(2): هو ثور بن زيد الكلاعي يكنى بأبي خالد، كان قدريا، فأخرجه أهل حمص من بلدهم وأحرقوا داره، توفى ببيت المقدس. انظر تهذيب التهذيب 2\36.
(3): هو جهم بن صفوان السمرقندي بكنى بأبي مجرز من موالي بني راسب رأس الجهمية ضال، مبتدع زرع شرا عظيما فقبض عليه نصر بن سيّار وقتله سنة 128 هـ. انظر ترجمته في ميزان الاعتدال 1\197.
(4): هو عمرو بن عبيد بن باب التيمى ولاءا، يكنى بأبي عثمان البصري شيخ المعتزلة في عصره، اتصل بالمنصور العباسي وغيره، له رسائل وخطب وكتب، توفى سنى 144 هـ. أنظر البداية والنهاية 10\78.

هجاء أبي العتاهية

قال عبدالله بن المبارك يذمّ الناسك الذي سكن ببغداد، وقيل: إنه نظر الى رجل عليه ثياب صوف لا تخالطها غيرها، فقال: من هذا؟ فقيل له: هذا أبو العتاهية الشاعر، فكتب له:
الخفيف

أيها القارئ الذي لبس الصو ف وأضحى يعدّ في العبّاد
الزم الثغر(1) والتعبّد فيه ليس بغداد موضع الزهّاد
إن بغداد للملوك محل ومناخ للقارئ الصياد
(1): الثغر: الموضع يخاف منه هجوم العدو، ومنه سميت المدينة على شاطئ البحر ثغرا، (ج) ثغر، ثغور.

دعوة للجهاد

الكامل
سمع عبدالله بن المبارك ينشد:

كيف القرار وكيف يهدي مسلم والمسلمات مع العدو المعتدى
الضاربات خدودهن برنة الداعيات نبيّهن محمد
القائلات إذا خشين فضيحة جهة المقالة ليتنا لم نولد
ما تستطيع وما لها من حيلة إلا التستر من أخيها باليد

وصف فتاة
الطويل
أنشد عبدالله بن المبارك:

نظرت إليها نظرة لة كسوتها سرابيل(2) أبدان الحديد المسرّد(3)
لرقّت حواشيها وفضّ حديدها ولانت كمالانت لداودفي اليد
(2): سرابيل: جمع سربال وهو الثياب واللباس، يحفظ الإنسان.
(3): الحديد المسرّد: أي المصنوع دروعا بنسجه، وشك طرفي كل حلقتين وتسميرهما، والسرد اسم للدروع المحكمة النسج.

قافية الراء

غاية الصبر

وجد فتى ـ كان يصحب ابن المبارك ويلازمه ـ في نفسه عليه، لما حدّث غيره بحديث كثير، فكتب له بيتين(1) رد عليهما ابن المبارك قائلا:

الرمل

غاية الصبر لذيذ طعمها وردئ الذوق منه كالصبر
إنّ في الصبر لفضلا بيّنا(2) فاحمل النفس عليه تصطبر

(1): كتب الفتى الى ابن المبارك بيتين هما:
كنت زوارا لكم في أرضكم وأنا اليوم رفيق في السفر
وإن حقان عظيمان معا ليس كالطير الذي جاء فمر
(2): بينا: أي واضحا ظاهرا.

وقال عبدالله بن المبارك يمدح أبي حنيفة النعمان:
الوافر

رأيت أبا حنيفة كله يوم يزيد نباهة ويزيد خيرا
وينطق بالصواب ويصطفيه إذا ما قال أهل الجور(3) جورا
يقاس من يقايسه بلب(4) فمن ذا يجعلون له نظيرا
كفانا فقد حمّاد وكانت مصيبتنا به أمرا كبيرا
فردّ شماتة الأعداء عنّا وأبدا بعده علما كثيرا
رأيت أبا حنيفة ـ حين يؤتى ويطلب علمه ـ بحرا عزيزا
إذا ما المشكلات تدافعتها رجال العلم كان بها بصيرا
(3): الجور:الظلم، يقال جار عليه في حكمه أو ظلمه فهو جائر (ج) جور.
(4): اللب: العقل، (ج) ألباب.

القناعة
البسيط
سمع عبدالله بن المبارك ينشد:

ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا
والعرف من يأته تحمد عواقبه ما ضاع عرف وإن أوليته حجرا

الزهد الكفاف

قال رجل للفضيل بن عياض: إن أهلك وعيالك قد احتاجوا مجهودين هذا المال، فاتق الله وخذ من هؤلاء القوم، فزجر ابن المبارك الرجل وأنشأ يقول:
وقيل: قالها لرجل كان يصحبه، ثم صحب السلطان:
الرمل

كل من الجاروش والرز ومن خبز الشعير
واجعلن ذلك حلالا تنج من نار السعير
والتمس رزقك من ذي الـ ـعرش والرب القدير
وأنأ ما استطعت ـ هداك الله ـ عن دار الأمير
لا تزرها واجتنبها إنها شرّ مزور
توهن الدّين وتدنيـ ـك من الحوب الكبير
قبل أن تسقط يا مغـ ـرور في حفره بير
وارض يا ويحك من دنيـ ـاك بالقوت اليسير
إنها دار بلاء وزوال وغرور
كم لعمري صرعت قبـ ـلك أصحاب القصور
وذوي الهيئة في المجلـ ـلس والجمع الكثير
أخرجوا منها فما كا ن لديهم من نكير
كم ببطن الأرض ثاو من شريف ووزير
وصغير الشأن عبد خامل الذكر حقير
قد تصفحت قبور الـ قوم في يوم العثير
لم نميّزهم ولم نعـ ـرف غنيا من فقير
خمدوا فالقوم صرعى تحت أسقاف الصخور
واستووا عند مليك بمساويهم خبير
حكم عدل ولا يظـ ـلم مقدار النقير
احذر الصرعة يا مسـ ـكين من دهر عثور
أين فرعون وهاما ن ونمرود النسور
أوما تحذر من يو م عبوس قمطرير
اقمطرّ الشر فيه بعذاب الزمهرير


النعيم الخالص
الطويل
قال عبدالله بن المبارك:

تنعّم قوم بالعبادة والتقى ألذّ النعيم، لا اللذاذة بالخمر
فقرّت به طول الحياة عيونهم وكانت لهم ـ والله ـ زادا الى القبر
على برهة نالوا بها العز والتقى ألا ولذيذ العيش بالبرّ والصبر

شرّ الناس
البسيط
قال عبد الله بن المبارك: الناس هم السفلة(1) وأنشد:

قوم إذا غضبوا كانت رماحهم بثّ الشهادة بين الناس بالزور
هم السلاطين إلا أنّ حكمهم على السجلات والأملاك والدور
(1): سفلة القوم: عامتهم.

قافية السين
فضل الجهاد
الرمل
قال عبدالله بن المبارك:

كل عيش قد أراه نكدا غير ركن الرمح في ظل الفرس
وقيام في ليال دجن حارسا للناس في أقصى الحرس
رافع الصوت بتكبير له ضجة فيه ولا صوت جرس

النفاق
السريع
ذكر لابن المبارك رجل ممن كان يدلّس.. فأنشد:

دلّس للناس أحاديثه والله لا يقبل تدليسا

قافية الصاد
طاعة الله
الوافر
وقال عبدالله بن المبارك:

أيضمن لي فتى ترك المعاصي وأرهنه الكفالة بالخلاص
أطاع الله قوم فاستراحوا ولم يتجرّعوا غضض المعاصي

قافية الظاء
الالتزام بحدود الله
الكامل
أنشد عزيز بن سماك الكرماني لعبدالله بن المبارك:

ما لذتي إلا رواية مسند قد قيّدت بفصاحة الألفاظ
ومجالس فيها على سكينة ومذكرات معاشر الحفاظ
نالوا الفضيلة والكرامة والنّهى من ربّهم برعاية وحفاظ
لاظوا(1) برب العرش لمّ أيقنوا أن الجنة لعصبة لوّاظ
(1): لاظوا: أي ازدادوا عشقا لربهم.


قافية العين
طلب العلم
المنسرح
قال عبدالله بن المبارك:

ياطالب العلم بادر الورعا وهاجر النوم واهجر الشبعا
يا أيها الناس أنتم عشب يحصده الموت كلما طلع
لا يحصد المرء عند فاقته إلا الذي في حياته زرعا

القناعة
قال عبدالله بن المبارك:
المنسرح

لله درّ القنوع من خلق! كم من وضيع به ارتفعا؟!
يضيق الفتى بحاجته ومن تأسى بدونه اتسعا

الخوف من الله
الوافر
سئل عبدالله بن المبارك عن صفة الخائفين فقال:

إذا ما الليل أظلم كابدوه(1) فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوع(2)
لهم تحت الظلام وهم سجود أنين منه تنفرج الضلوع
وخرس بالنهار لطول صمت عليهم من سكينتهم خشوع
(1): كابد الأمر: قاسى شدته وتحمله بمشقة.
(2): هجوع: جمع هاجع وهو النائم.

الاستعداد للقاء الله

حدّث عبدالله بن المبارك قال: تعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضان، فأحاديث ومعاذير، وأما العرضة الثالثة فتطاير الصحف في الأيدي، ثم أنشد:
البسيط

وكيف قرّت لأهل العلم أعينهم أو استلذوا لذيذ نوم أو هجعوا
والموت ينذرهم جهرا علانية لو كان للقوم أسماع لقد سمعوا
والنار ضاحية لا بدّ موردهم وليس يدرؤن من ينجو ومن يقع(1)
قد أمست الطير والأنعام آمنة والنون(2) في البحر لم يخش لها فزع
والآدمي بهذا الكسب مرتهن له رقيب على الأسرار يطلع(3)
حتى يوافيه يوم الجمع منفردا وخصمه الجلد والأبصار والسمع(4)
إذ النبيون والأشهاد قائمة والإنس والجن والأملاك قد خشعوا
وطارت الصحف في الأيدي منشرة فيها السرائر والأخبار تطّلع
يودّ قوم ذوو عز لو أنهم هم الخنازير كي ينجو ـ أو الضبع(5)
كيف شهودك والأنباء واقعة ـ عما قليل ـ ولا تدري ما يقع
أفي الجنان وفوز لا انقطاع له أم الجحيم فما تبقي ولا تدع
تهوى بهلكاتها طورا وترفعهم إذا رجوا مخرجا من غمّها وقعوا
طال البكاء فلم ينفع تضرّعهم هيهات(6) لا رقة تغني ولا جزع
هل ينفع العلم قبل الموت عالمه قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا

(1): قال تعالى:{ وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا}. مريم.
(2): النون: الحوت.
(3): قال تعالى:{ كل امرئ بما كسب رهين} الطور.
(4): قال تعالى:{ حتى إذا جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم} فصلت، وقال تعالى:{ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} النور.
(5): فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يوم القيامة يقضي الله بين بين الحيوانات حتى تقص الشاه الجلحاء من الشاء القرناء ثم يقول لهم كونوا ترابا" فعند ذلك يود الكافر لو كان ترابا. قال تعالى:{ يوم يقول الكافر ياليتني كنت ترابا}.
(6): هيهات: اسم فعل بمعنى بعد، قال تعالى:{ هيهات هيهات لما توعدون}.


صفة الجنة
الطويل
قال عبدالله بن المبارك:

ألا رﹸبّ طمرين(1) في منزل غدا زرابّيه مبثوثة ونمارقه(2)
قد اطّردت أنواره حول قصره وأشرق والتفّت عليه حدائقه
(1): الطمر: الثوب الخلق البالي، (ج) أطمار.
(2): قال تعالى في سورة الغاشية:{ فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة}.

النفاق
الرجز
قال عبدالله بن المبارك:
أعداء غيب إخوة التلاقي ياسوءتا من هذه الأخلاق
كأنما اشتقت من النفاق

قافية اللام
الكرم
البسيط
قال عبدالله بن المبارك:

أحضر طعامك وابذله لمن أكلا واحلف على من أبى واشكر لمن فعلا
ولاتكن سابري العرض محتشما من القليل فلست الدهر محتفلا


وصف الصالحين
البسيط
قال رجل لابن المبارك: صف لي الوالهين بالله فقال: هم كما أقول لك:

مستوفدين على رحل كأنهم ركب يريدون أن يمضوا وينتقلوا
عفّت جوارحهم عن كل فاحشة فالصّدق مذهبهم والخوف والوجل

ذم الثقيل
الخفيف
أجاب ابن المبارك ثقيلا(1) يستأذن عليه كاتبا(2) فقال:

أنت يا صاحب الكتاب ثقيل وقليل من الثقيل طويل
(1): الثقيل: من لا رغبة في وجوده والمكروه من الناس.
(2): كتب الرجل الثقيل الى ابن المبارك قائلا: هل لذي حاجة اليك سبيل. ولاطويل قعوده بل قليل.

مصائب الدهر
الكامل
سمع ابن المبارك يقول:

دنيا تداولها العباد ذميمة شيبت بأكره من نقيع الحنظل
وبنات دهر(3) لا تزال ملمة فيها فجائع مثل وقع الجندل(4)
(3): بنات الدهر: المصائب والهموم.
(4): الجندل: مكان في مجرى النهر فيه حجارة يشتد عندها جريان النهر (ج) جنادل.

رثاء المفضل الضبي
الطويل
سمع عبدالله بن المبارك بموت المفضل الضبي فقال:

نعى لى رجال والمفضّل منهم فكيف تقرّ العين بعد المفضل

حفظ اللسان
المتقارب
قال رجل لابن المبارك أوصني فقال: احفظ لسانك ثم أنشده:

احفظ لسانك إن اللسان حريص على المرء قتله
وإن اللسان يريد الفؤاد دليل الرجال على عقله

رثاء الأحباب
المتقارب
سمع عبدالله بن المبارك يقول:

لقد ذهب الأنس والمانعون ومن كان يسكن في ظلّه!!

توبة عبدالله بن المبارك

قال الحسين بن داهر (في قصة توبة عبدالله بن المبارك): وبلغنا من شعره الذي غنى به على الطنبور، وفي رواية أخرى أن ابن المبارك قال عن نفسه " انتبهت آخر السحر، فأخذت العود أعبث به وأنشد":
المتقارب

ألم يأن لي منك أن ترحما وتعصى الوازل واللوما
وترثى لصبّ بكم مغرم أقام على هجركم مأتما
يبيت إذا جنّه ليله يراعي الكواكب(1) والأنجما
وماذا على الصب(2) لو أنه أحل من الوصل ما حرّما؟!
(1): يراعي الكواكب: يلاحظها ويتابعها.
(2): الصب: العاشق.

مناجاة
الطويل
قال عبدالله بن المبارك:

أيا رب ذا العرش أنت رحيم وأنت بما تخفي الصدور عليم
فيا رب هل لي منك حلما فإنني أرى الحلم لم يندم عليه حليم
ويارب هب لي منك عزما على التقى أقيم به في الناس حيث أقيم
ألا إن تقوى الله أكرم نسبة يسامى بها عند الفخار كريم
إذا أنت نافست الرجال على التقى خرجت من الدنيا وأنت سليم
أراك امرأ ترجو الناس عفوه وأنت على مالا يحب مقيم
وإنّ امرأ لا يرتجي الناس عفوه ولم يأمنوا منه الأذى للئيم
فحتى متى تعصي الاله؟ الى متى؟ تبارز ربي إنه لرحيم!
ولو قد توسّدت الثرى وافترشته صرعت ولا يلوي عليك حميم

هجاء
ذكر جهم بن صفوان عند ابن المبارك فقال:
الطويل
عجبت لشيطان أتى الناس داعيا الى النار واشتق اسمه من جهنم

اختيار الصاحب الصالح
وقال ابن المبارك يمدح مسعر بن كدام(1) الحافظ:
الكامل
من كان ملتمسا جليسا صالحا فليأت حلقة مسعر بن كدام
فيها السكينة والوقار وأهلها أهل العفاف وعلية الأقوام
(1): هو مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي العامري الرواسي أبو سلمة، محدث ثقة من ثقات الحديث، خرج له أصحاب الكتب الستة، توفي بمكة، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 10\113.

آداب الحديث
قال عبدالله بن المبارك يرثي الامام مالك(2) بن أنس المدني:
الطويل

صموت إذا ما الصمت زيّن أهله وفتّاق أبكار الكلام المختّم
وعى ما وعى القرآن من كله حكمة وسيطت له الآداب باللحم والدم
(2): هو مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة وإليه ينسب المالكية، ولد بالمدينة سنة 93 للهجرة، له الموطأ وغريب القرآن، توفى سنة 177 هـ بالمدينة المنورة. انظر ترجمته في الأعلام 3\824.

الوصولية
البسيط
أنشد عبدالله بن المبارك:

حبّ الرياسة لا دواء له وقلما تجد الراضين بالقسم

قافية النون
وصف من كانوا قبلنا

سمع عبدالله بن المبارك يقول: حفروا بخراسان حفيرا فوجدوا فيها رأس إنسان، فوزنوا سنا من أسنانه فإذا فيه سبعة أساتير(1) فقال عبدالله بن المبارك:
وفي رواية أخرى: حملوا له سنّين من خرج حصن مرو.. فوزنهما أو أحدهما فإذا فيه منوان(2) وزنا فقال فيه شعرا:
الخفيف

تذكرت أيام من قد مضى فهاج لي الدمع سحّا هتونا(3)
فرددت في النفس ذكراهم ليحدث ذلك للقلب لينا
فقلت لنفسي وعاتبتها وقد أبت النفس أن تستلينا
أتنسين آثار من قد مضى ودهرا تقاسيه قدما خؤونا
وقرع المنايا(4) وإيقاعها وصوت الصوائح فيما بلينا
وما إن نزال على حادث يطير له القلب روعا حزينا
وما تهدأ النفس حتى أصا ب بأخرى حديد تصيب الوتينا(5)
وإما دراكا على إثرها وقدما تكاد تهدّ المتونا
وفي كل يوم وفي مسية تكون النوائب(6) بالموت فينا
وإما قريبا تراش به(7) وإما شمالا وإما يمينا
إذا سكن الرّوع عن ميّت بدهنا بآخر ينعى السكونا
وكيف البقاء على ما أرى ستؤتين عمّا قليل يقينا
دفنت الأحبة لم آلها أهيل عليها ترابا وطينا
وكانت تعز على أهلها وأعزز بها اليوم أيضا دفينا
لقد عيّب القبر في لحده وقارا نبيلا وبرّا ودينا
وصحبي والأهل فارقتهم وكنت أراهم رفاقا عزينا
كأن تأوّب أهليهم حنين عشار تحب الحنين
وإخوان صدق لحقنا بهم فقد كنت بالقرب منهم ضنينا
وأوحشت الدار من بعدهم أظل على ذكرهم مستكينا
أرى الناس يبكون موتاهم! وما الحيّ أبقى من المتينا!
أليس مصيرهم للفنا؟ّ وإن عمّر القوم أيضا سنينا
يساقون سوقا الى يومهم فهم في السياق وما يشعرونا
فإن كنت تبكين من قد مضى فبكى لنفسك في الهالكينا(Cool
وبكّى لنفسك جهد البكا إذا كنت تبكين أو تغفلينا
فإن السبيل لكم واحد سيتبع الآخر الأولينا
وإن كنت بالعيش مغترة تمنّيك نفسك فيها الظنونا
فنادى قبورك ثم انظري مصارع أهلك والأقربين
إلى أين صاروا وماذا لقوا؟ وكانوا كمثلك في الدور حينا
وأين الملوك وأهل الحجا ومن كنت ترضين أو تحذرينا؟!
وأين الذين بنوا قبلنا قرونا تتابع تتلو القرونا؟!
أتيت بسنين قد رمتا من الحصن لما أثاروا الدفينا
على وزن منين إحداهما تقلّ بها الكفّ شيئا رزينا
ثلاثين أخرى على قدرها تباركت يا أحسن الخالقينا
فماا يقوم لأفواههم؟ وما كان يملأ تلك البطونا؟
إذا ما تذكرت أجسامهم تصاغرت النفس حتى تهونا
وكلّ على ذاك لاقى الردى وبادوا جميعا فهم خامدونا

(1): مقدار الإستار 20,05 غراما فالسن وزنه يقارب من مائة وخمسين حراما.
(2): المنوان: مثنى منا وهو معيار قديم كان يكال أو يوزن به. (ج) أمناء.
(3): هتنت السماء هتونا هطلت وتتابع مطرها، ويقال: هتن الدمع قطر.
(4): قرع المنايا: طرق الموت والمنايا جمع منية.
(5): الوتين الشريان الرئيسي الذي يغذي جسم الانسان بالدم النقي الخارج من القلب.
(6): النوائب: جمع نائبة وهي المصيبة.
(7): تراش: تجرح وتصاب.
(Cool: هذه المعاني تتفقف وقول بعض الشعراء:
كل باك فسيبكى وكل ناع فسينعى
وكل مذخور سيفنى وكل مذكور سينسى
ليس غير الله يبقى من علا فالله أعلا



الرد على الخوارج
قال عبدالله بن المبارك معارضا الخارجي عمران بن حطان:
البسيط

إني امرؤ ليس لي في ديني لغامزة لين ولست على الأسلاف طعّانا
وفي ذنوبي إذا فكرت مشتغل وفي معادي إن لم ألق غفرانا
عن ذكر قوم مضوا كانوا لنا سلفا وللنبي على الإسلام أعوانا
ولا أزال لهم مستغفرا أبدا كما أمرت به سرّا وإعلانا
فما الدخول عليهم في الذي عملوا بالطعن مني وقد فرّطت عصيانا
فلا أسب أبا بكر ولا عمرا ولا أسب ـ معاذ الله ـ عثمانا
ولا ابن عمّ رسول الله أشتمه حتى ألبّس تحت الترب أكفانا
ولا الزبير حواريّ الرسول ولا أهدي لطلحة شتما عز أو هانا
ولا أقول لأم المؤمنين كما قال الغواة لها زورا وبهتنانا
ولا أقول عليّ في السحاب لقد والله قلت إذا جورا وعدوانا
لو كان في المزن ألقته وما حملت مزن السحاب من الأحياء انسانا
إني أحب عليّا حب مقتصد ولا أرى دونه في الفضل عثمانا
أما عليّ فقد كانت له قدم في السابقين لها في الناس قد بانا
وكان عثمان ذا صدق وذا ورع مراقبا وجزاه الله غفرانا
ما يعلم الله من قلبي مشايعة للمبغضين عليّا وابن عفّانا
إني لأمنحهم بغضي علانية ولست أكتمهم في الصدر كتمانا
ولا أرى حرمة يوما لمبتدع وهنا يكون له مني وأوهانا
ولا أقول بقول الجهم إنّ له قولا يضارع أهل الشك أحيانا
ولا أقول تخلى عن خليقته ربّ العباد وولي الأمر شيطانا
ما قال فرعون هذا في تجبّره لكن فرعون موسى ولا هامان طغيانا
على ملة الإسلام ليس لنا اسم سواه بذاك الله سمّانا
إن الجماعة حبل الله فاعتصموا بها هي العروة الوثقى لمن دانا
الله يدفع بالسلطان معضلة عن ديننا رحمة منه ورضوانا
لولا الأئمة لم يأمن لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لأقوانا

وقال أيضا:

حب النبي وحب الصحب مفترض أضحوا لتابعهم نورا وبرهانا
من كان يعلم أن الله خالقه فلا يقولنّ في الصّديق بهتانا
ولا يسب أبا حفص وشيعته ولا الخليفة عثمان بن عفانا
ثم الولي فلا ينسى المقال له هم الذين بنوا للدين أركانا
هم عماد الورى في الناس كلهم جازاهم الله بالإحسان إحسانا

الفرار الى الله
كان عبدالله إذا خرج الى مكة يقول:
البسيط
بغض الحياة وخوف الله أحرجني وبيع نفسي بما ليست له ثمنا
إني وزنت الذي يبقى ليعدله ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا

المعاصي تميت القلوب
المتقارب
قال عبدالله بن المبارك:

رأيت الذنوب تميت القلوب ويتبعها الذلّ إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها
وهل بدلّ الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها
وباعوا النفوس فلم يربحوا ولم تغل في البيع أثمانها
لقد رتع القوم في جيفة يبين لذي العقل إنتانها

النهي عن بيع الدين بالدنيا
لما ولي إسماعيل بن عليّة (ت: سنة 193 هجرية الصدقات بالبصرة ـ أو العشور ـ كتب يستمده برجال من القراء يعينونه على ذلك، فرد عليه القراء ضربان: قوم طلبوا هذا الأمر لله فأولئك لا حاجة لهم في لقائك، وقوم طلبوا الدنيا، فأولئك أضر على الناس من الشرط، وكتب اليه:
وقيل لما ولى المظالم ببغداد أيام الرشيد شقّ على ابن المبارك فكتب يوبخه، وحين بلغت الأبيات إسماعيل، استعفى الرشيد من القضاء، ولم يزل حتى أعفاه..:
البسيط


يا جاعل العلم له بازيا يصطاط أموال المساكين
أحتلت للدنيا ولذاتها بحيلة تذهب بالدين
وصرت مجنونا بها بعد ما كنت دواء للمجانين
لا تبع الدين بدنيا كما يفعل ضلّال الرهابين
أين رواياتك في سردها عن ابن عون وابن سيرين؟
أين رواياتك والقول في لزوم أبواب السلاطين؟
إن قلت أكرهت فماذا كذا زل حمار العلم في الطين

الإستغناء بالله
البسيط
قال عبدالله بن المبارك:

أي رجالا بدون الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما اسـ ـتغنى الملوك بدنياهم عن الدين
ذر التزيّن في دنياك بالدين واعمل ليوم تجازى بالموازين
ليس اللباس لباس الصوف من عمل ولا لأخذك شعرا كالمجانين
هذا اللباس مع الرهبان في شعث فهل تراه نجاة للرهابين
قد يفتح المرء حانوتا لمتجره وقد فتحت لك الحانوت بالدين
بين الأساطين حانوت بلا غلق تبتاع بالدين أموال المساكين
في سورة الكهف لو فكرت موعظة تنهاك عن خدع بين الأساطين
وفي الطواسين أخرى إن عملت بها نلت الرشاد بآيات الطواسين
أما التي ذكرت في الكهف ناهية عن الريا ثم أموال المساكين
وآية القصص الآخرى فزاجرة عن التكبر أمثال الفراعين
صيّرت دينك شاهينا تصيد به وليس يفلح أصحاب الشواهين

لا حياء في طلب العلم

قدم رجل واستحى أن يسأل. فكتب ابن المبارك إليه بطاقة وألقاها إليه فإذا فيها:
المتقارب

إن تلبّست عن سؤالك عبد الـ ـله ترجع غدا بخفي حنين
فاعنت الشيخ بالسؤال تجده سلسا يلتقيك بالراحتين
وإذا لم تصح صباح الثكالى قمت عنه وأنت صفر اليدين

القسن الثاني

فيما نسب له ولغيره


التصدي لمن يتطاول على العلماء

قيل لعبدالله بن المبارك: فلان يتكلم في أبي حنيفة فأنشد:
الخفيف

حسدا إن رأوك فضّلك اللـ ه بما فضلت به النجباء

ثمرة العلم

البسيط
قال عبدالله المبارك:

العلم زين وتشريف لصاحبه فاطلب ـ هديت ـ فنون العلم والأدبا
لا خير فيمن له أصل بلا أدب حتى يكون على ما فاته حدبا
كم من شريف أخى عى(1) وطمطمة فدم(2) لدى القوم معروف إذا انتسبا
في بيت مكرمة آباؤه نجب كانوا رؤوسا فأمسى بعدهم ذنبا
وخامل مقرف الآباء(3) ذي أدب نال العلاء به والجاه والنسبا(4)

(1) العي: الجهل أو العجز.
(2) الفدم: ثقيل الفهم، أو الغبي.
(3) مقرف الآباء: أي مختلط النسب أو معاب في آبائه.
(4) ذكر بعض الرواة أربعة أبيلات أخرى مع هذه الأبيات هي:
العلم كنز وذخره لا تعادله نعم القرين إذا ما عاقل صحبا
ياجامع العلم نعم الذخر تجمعه لاتعدلن به دارا ولا ذهبا
اشدد يديك به تحمد مغبته به تنال الغنى والدين والحسبا
قد يجمع المرء مالا ثم يسلبه عما قليل فيلقى الذل والحربا
تقوى الله
المنسرح
قال عبدالله بن المبارك:

أدّبت نفسي فما وجدت لها من بعد تقوى الله من أدبي
في كل حالاتها وإن قصرت أفضل من صمتها عن الكذب
وغيبة الناس إن غبتهم حرّمها ذو الجلال في الكتب
قلت لها طائعا ـ وأكرمها ـ الحلم والعلم زين ذي الحسب
إن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khemies.ahlamontada.com
 
ديوان الإمام عبدالله بن المبارك..المتوفى سنة 181 هجرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنـتـديات الـوفـاء -خـمـيـس حــدودة- الـقـلـب الـكـبـيـر- ولاية الـمـديــة :: مـنـتـدى أمـتــى العـربية والإسلاميـة المجيدة :: الله والليل وصاحب القلم-
انتقل الى: